صادحَ الروض ذاك عيدُ الزمانِ
هاتِ ما رَقَّ من بديع الأغاني
هاتِها عذبةً يَهيم بها القل
بُ ويُصغي لجَرْسها الملَوان
يملأ البرَّ والبحارَ صداها
ويدوِّي على لِوَى «نَعْمان»
وانظمِ الروضَ في المليكِ نشيدًا
أين منه قلائُد العِقْيان؟
ما ترى الطيرَ تملأ الجوَّ صَدْحًا
وتبثُّ الزمانَ لحنَ الأماني؟
وهْي شتَّى الفنون ما بين مُصغٍ
راح يتلو صحائفَ الغُدْران
ومشوقٍ يستودع الأيْكَ سِرّاً
وطروبٍ يشْدو على الأفنان
وخطيبٍ تَرِفُّ للكون بُشرا
هُ على مِنبرٍ من الأغصان
علَّ بين المليكِ والطيرِ عهدًا
هل نسيتُمْ حمامةَ «البرلمان»
وأقاحي الرُّبا تُطلُّ على النه
رِ وتفترُّ عن ثُغورِ الحسان
وأزاهيرُها تأرَّجْنَ طِيبًا
أتراها تبث عَرف الجِنان؟
كسجايا «الفاروقِ» أيده الل
هُ يُفيضُ النَّدى على الوديان
وقُدودُ الأزهار في الروضِ نشوى
كقُدود الحسانِ في المهرجان
تتدانى لألفةٍ وعناقٍ
ثم تنأى لعودةٍ وتدان!
ونسيم الأصيل يعبثُ بالسَّرْ
وِ فيهتزُّ هِزَّة النّشوان
فتراه كالغِيد طورًا، وطورًا
«كفؤاد المحب في الخَفَقان»
بينما يسمعُ الدعاءَ فيُصغي
كتقيٍّ يرجو هُدى الرحمن
إذ به يسمعُ الغناءَ فيَمضي
في اضطرابِ المتيَّمِ الوَلْهان