تخطَّ إلى المحتوى

رنت فسبت عقول العالمينا

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

رنَتْ فسبَتْ عقولَ العالمينا

فقلت لها تعالي خبِّرينا

أأنتِ سقيتِنا كأسًا دِهاقًا

من السحر الحلال فما رُوينا؟

أأنت تركتِنا صرعى عيونٍ

يظلِّلنا لواءُ ا لعاشقينا؟

أأنت حرمتِنا نومًا هنيئًا؟

أأنت سلبتِنا عقلاً رزينا؟

وهل أنت التي تهواك منّا؟

قلوبٌ لن تخون ولن تمينا

تغلغلَ في سُويْداها غرامٌ

قديمٌ عهدُه في المغرمينا

ونمسي في صبابتِنا حيارَى

ونصبح في الصحاري هائمينا

دعينا من هواك فذاك صعبٌ

على أمثالنا المتألمينا

لأنت اليوم أعظمُ كلِّ شيءٍ

لدينا غير ربِّ العالمينا

عزَزْنا كلَّ من يهواك حتى

بزَزْناه فكنا الفائزينا

وكنا سادة العشاق لما

رأونا بالنفوس مُخاطرينا

وكنا المقْدِمين وكان فينا

نشاطُ القادةِ المستبسلينا

وكنا كالكُراتِ مُدحْرَجاتٍ

وكانوا بالمحاجِن لاعبينا

ولكنا نخاف ظُبا عُيونٍ

لها في القلب بأسُ الفاتكينا

ونخشى إن رنَتْ منها سهامًا

وما كنا لها بالمتَّقينا

وإن خطرَتْ تهزُّ الرمح يومًا

رأينا قلبنا أبدًا طعينا

رأيناه طعينًا مُستهامًا

يزيد إلى أحِبَّته حنينا

يحنُّ وما به إلا خُفوقٌ

وليس خُفوقه إلا رنينا

لقلب دأْبُه الخفقانُ دومًا

جديرٌ أن يئنَّ لهم أنينا

رضينا منهمو قربًا وبُعدًا

على رغم الوشاةِ العاذلينا

نقول لهم تعالَوا علِّلونا

بما يشفي قلوبَ الوالهينا

فإنا لا نطيق الصبر عنكم

وإن شئتم نكون الصابرينا

وإن شئتم نموت على صَغارٍ

وإن شئتم نموت مُكرَّمينا

بذا حكم الغرام على ذويه

فباتوا كلُّهم مُستسلمينا

كذلك شِعرُ شاعرِنا المفدَّى

إذا ما ينظمُ الدرَّ الثمينا

يذيقك خمرةً فتقول هذي

سلافٌ لا تضرُّ الشاربينا

مصفّاةٌ من الأكدار تَسقي

رحيقًا تطرب القلب الحزينا

تدار براحةِ الأدباء صِرْفًا

على أهل الهوى المتَأدِّبينا

فتروي أنفسًا منهم عِطاشًا

وتنزع ذلك الهمَّ الدفينا

وتنطقهم فتجعلهم فِصاحًا

وتُظهر ذلك السرَّ الكمينا

وتلهمُهم بديعًا من بيانٍ

معانيه فُتنتُ بها فُتونا

بروحي شاعرًا صبَّ المعاني

بأحسنِ قالبٍ صبّاً متينا

أفدِّيها خَوالِبَ ساحراتٍ

خُلقْنَ له وكان بها قمينا

وأوحاها الخيال إليه حتى

حكتْ باللُّطف جبريلَ الأمينا

رفعتَ لدولة الآداب صَرْحًا

منيعًا لا يُطال مدى السنينا

فكنت الشاعرَ السبّاق فينا

وكنت الفذَّ بين القارضينا

وكنت من الذين لهم أيادٍ

على شعرائنا المتفنِّنينا

نسيبُكَ لا يُحاكيه نسيبٌ

ومدحُكَ فاق مدح المادحينا

ووصفُكَ قد عهدنا فيه ضرْبًا

من الإبداع بَزَّ الواصفينا

لذلك كنت فينا عبقريّاً

بشعرك تنفثُ السحر المبينا

عرَفنا فيك ندبًا ألمعيّاً

وكنا بالكياسة مُعجبينا

عرَفنا فيك رحبَ الصدر سمحًا

كذلك كان شأن الكاظِمينا