جَفنُ المنيّة ليس بالوسنانِ
يُصمي بسيفٍ صارمٍ وسِنان
ومن المقابر لو علمت منابرٌ
للدهر تخطب فوقها ببيان
يا أيها الإنسانُ إنك كادحٌ
فانظرْ بعينك غايةَ الإنسان
وتنقُّصُ الأرضين من أطرافها
يدعو الورى للزهد في العمران
فانظرْ جبال العلم وهي شوامخٌ
قد سُيِّرتْ للمحشر المتداني
وانظرْ إلى مفتي الأنام محمَّدٍ
أضحى رهينَ الترب والأكفان
لهفي على البحر «ابن بيرمَ» غُيِّضَت
منه علومُ الدين والأبدان
قد كان للمفتين منه هدايةٌ
ونقابةٌ ووقايةُ اللهفان
قد كان في الفتيا عمادًا عُمدةً
صدرَ الشريعة غرَّةَ الأعيان
قد كان قطبَ مدارها عجبًا له
وهو المحيط بكنز هذا الشان
يا مسبلَ العبرات عند مصابه
تاللهِ لا تُغنيك في السلوان
ما دُرُّهُ المختارُ يُسلي فقدَه
دَرُّ الدموع لمحجِر الأجفان
فاستنزلِ الرحمات عند ضريحه
واقرأْ له شيئًا من القرآن
يا ربِّ قَدِّسْ سِرَّه ومقامه
واخلعْ عليه ملابس الغفران
أحسنْ عزاءَ القائلين وأرّخوا
لهفًا لحامل مذهب النعمان