يهزّني الشوقُ ويبدو طربي
عند استماعي نغماتِ المطربِ
غنّى ولكنْ في قصيدي وهو ذا
قولكَ ما يُجديكَ أَنِّي عربي
ما لكَ في العلياءِ ظلٌّ شامخٌ
ما لم تكن مهذّبًا ذا أدب
واعلمْ بأن العلمَ زينةُ الفتى
وزينةُ الفتاةِ لبسُ الذهب
والفخرُ بالأنساب لا يرفعُ مَنْ
كان من الناس وضيعَ الحسب
وقيمةُ الإنسان ما يُحسنه
عند القريب والبعيد الأجنبي
وإنَّ أعظمَ الرجالِ رجلٌ
من الرجال فَطِنٌ غيرُ غبي
فكنْ غنيَّ النفسِ تدركِ المنى
وغِنيةُ النفسِ سموُّ الرتب
وفي التمنّي لا يُنالُ مطلبٌ
وفي المساعي نيلُ كلّ مطلب
وإنّ أعلى الناسِ قدْرًا رجلٌ
مُذلِّلٌ لكلِّ أمرٍ صعب
يختارُ من بين الأنام صاحبًا
مهذَّبًا في جدّهِ واللعب
ويصحب الأبيَّ باعتقادهِ
خيرُ صحابِ المرءِ صاحبٌ أبي
يأمرُ بالمعروفِ عن معرفةٍ
بحسنِ أسلوبٍ ولفظٍ عذب
ذاك الذي يجدر أن تصحبَه
وغيرَه يا ذا الحجى لا تصحب
وخذْ بقولِ رجلٍ مُجرِّبٍ
ما أنفَعَ القولَ من المجرّب
شابَ عُذاراهُ وشابَ رأسُه
وروحُهُ روحُ فتًى لم تَشِب
يُطربه القُمْريُّ عند شدوهِ
والشيخُ من عاداته لم يطرب
لكنه متى رأى غُزَيِّلاً
يفوقُ بالحسنِ ظباءَ يثرب
شقائقُ النعمانِ وردُ خدّهِ
وقدّهُ الزاهي كغُصنٍ رطب