تخطَّ إلى المحتوى

أصابك صرف الدهر وهو غدور

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أصابكَ صَرْفُ الدهر وهْو غَدُورُ

وغصنك في عهد الشباب نَضِيرُ

«عليُّ» أحين النجمُ أصبحتَ جارَهُ

وبينك منه أشْبُرٌ وفُتور

وحين غدا ما كنتَ تأملُ دانيًا

بذرتَ وما كادتْ تتمُّ بذور

يُصيبكَ هذا الموت ختلاً بسهمه

ألا إنَّ جُرْمَ الموت فيك كبير

فيا موتُ ما أقساكَ أقساكَ صائدًا

أبينك دومًا والنسور ثُؤور

إذا كان هذا الموتُ أرداه يافعًا

فلا عجبٌ عيشُ الكرام قصير

كذا الماء ُيفنى عذبه وخبيثه

له عُمُرٌ بين المياه كبير

وأمسى على نعشٍ نسير وراءه

كذلك كنا في الحياةِ نسير

ومن فقد الإخوانَ يومًا فلم يكن

ليفقدَ دمعًا إنه لغدور

وأكثر آمال البرايا كواذبٌ

وأكثر حالات الشباب غُرور

فدعْ عنك دمعًا في المآتم كاذبًا

وأنَّاتِ حزنٍ ملؤُهُنَّ الزُّور

فليس بمُجْدٍ للفتَى في مماتهِ

سوى أن يُرى والحمدُ فيه كثير

وواللهِ ما أدري وفي النفس لوعةٌ

وفي العين دمعٌ لو يفيضُ غزير

متى يبسمُ الدهرُ الذي ساء معشرًا

لهم عَلَمٌ في السابقين شهير

أمن مُبْلِغٍ عنَّا الأصولَ بأننا

على نهجِهِمْ نحو العُلا سنسير

وأنا شباب النيل للنيل معقلٌ

منيعٌ يردُّ الطرفَ وهْوَ حسير

فيا لكَ من موتٍ رأى الناسُ طَعْمَه

وأن له من في الوجود أسير

يعيِّرُنا أنَّا نرى الذلَّ سُبَّةً

فيا عَجَبًا والله كيف يعير

نفوسٌ تعاف الضيمَ قسرًا وإننا

لَقومٌ يسير الحقُّ حيث نسير

حرامٌ علينا النومُ، والموتُ بيننا

فيحكم في شباننا ويجور

إذا سرَّكم دهرٌ وسُدْتم على الورى

فلا تُخْدعوا، فالدائراتُ تدور

إذا عُمِّرتْ مصرٌ بمن لا نودّه

فقد عُمِّرتْ ممن نودّ قبور

وما أنا موفٍ في الرثاء بحقّه

ولو أنَّ مثلي في القصيد جرير

أيا أهلَه عُدّوا «عليّاً» مسافرًا

فإن لم يزر لا بدَّ أن سنزُور