تخطَّ إلى المحتوى

هل عند طير الحمى أهلا وجيرانا

البسيط

٤٧ بيت

المتفرقات

هل عندَ طيرِ الحمى أَهلاً وجيرانا

أَنَّ الهزارَ أَخاهم طلَّق البَانا

باتت أغاريدُه في الأَيكِ رجعَ صدى

وبثَّها الأيكُ أنّاتٍ وأشجانا

قُمِ استَمِع في حواشي الروضِ هَيْنمةً

تمتدُّ آناً ويخفى شجوُها آنا

بقية من أناشيدٍ مرجَّعةٍ

أمستْ إِذ انقطع الإنشاد إرنانا

كأنَّ للفن مثلَ الخمر نشوتَهُ

يمضي الغناءُ ويبقى السمع نشوانا

وقفتُ بالحكمةِ الزهراءِ أسألها

هل الصبا عائدٌ يوماً كما كانا

وأين منّي مُنىً لو كان أيسرُها

حقاً لطالت يدي في الجوّ كيوانا

أرى رؤىً عند فجرِ العمر نائيةً

شتّى المباهجِ أَشكالاً وألوانا

إذا تفرَّستُ فيها قلتُ من لهفي

هي الحياةُ لِمَا سّموه إنسانا

وربَّ غرّاء مرّت بي فقلت لها

قفي بنا نتملّى منك تبيانا

لم نستزدك جمالاَ غير أنَّ بنا

في الصدر من ذكريات الشوق نيرانا

أَعزز عليّ بأن ألقاكِ مالئةً

بالأمس عيني وما نلتقي الآنا

ما أنسَ لا أنسَ أياماً حَفَلْنَ بنا

في الصدر من ذكريات الشوق نيرانا

أَعزز عليّ بأن ألقاكِ مالئةً

بالأمس عيني وما نلتقي الآنا

ما أنسَ لا أنسَ أياماً حَفَلْنَ بنا

صحباً أنسنا إلى الدنيا وأخدانا

لا ينزل الهمُّ مرتاداً منازِلَنا

ولا يطوفُ الأَسى وهناً بمغنانا

كلُّ الغِنى عندنا مالاً ومنزلةً

بيتٌ من الشعر من غنّاه أغنانا

في الأشرفية ملهانا ومنبرُنَا

فوقَ التلال وشطُّ النهر ملقانا

عل أعشبَتْ بعدَنَا تلك الرُّبى وَلَهَا

فيها الشبابُ وظل الروضُ فَيْنَانا

حَلَفْتُ لو نطقتْ يوماً بما سمعت

لردَّدَتْ من بديع الشعر ديوانا

طوى الرفاقُ بساطَ اللهو وانطلقوا

طيراً تشتَّتَ أَعشاشاً وأَفنانا

بلابلٌ تُرقِص الدنيا فصاحتُها

وأنسُرٌ تقتفي في المجد عقبانا

شَدَّتْ أواصرَها أمُّ اللغاتِِ بنا

فليس يوهنها إلا رَزايانا

بتنا تَهَاوى شهابٌ إثر صاحبه

فتحتَ كلّ سماء كوكبٌ بانا

ألَمَّ باللغة الفصحى فروَّعها

خَطبٌ إذا هانت الأَرزاء ما هانا

بنتُ البداوةِ في الصحراء كاسيةٌ

من الحضارة آداباً وعِرفانا

كأنما بابنِ عَقلٍ وحدَه ثكلت

قبيلتَين معاً طيّاً وشيبانا

أمٌّ غذته فلما شبّ برّ بها

لم يألٌ بِرّاً ولم يشتطَّ كفرانا

سَلِ القوافَي عنه فهو نابغةٌ

وإن شأَى قومُه في الفضل ذبيانا

أقام في الحكمةِ الزهراء قبَّتَهُ

حتى توهَّمْتَ في لبنانَ نَجرانا

يُلقِي روائعَه أو يستوي حَكَماً

فقد نَصَبْنَاه يومَ الشعرِ ميزانا

ذو الطيباتِ التي لم تبلُ جدَّتها

ألمحكماتِ أساليباً وبُنيانا

أحبِبْ بها بدويّاتٍ منمَّقَةً

والشعرُ كالحُسن إمّا زِنتَه ازدانا

كأَنَّهُنَّ قصورُ الجِن صاعدةً

إِلى السماواتِ أَبراجاً وجُدرَانا

قد هذبتها يدٌ فنَّانة وَمَشَتْ

على رَفارِفِها صَقلاً وإتقانا

وصوَّرت في الحواشي الضاحكاتِ لها

عَرَائساً كبنات الجِنِّ غرانا

وأجرت الماءَ فيها سَلسَلاً فجرى

كالوحي هَمْساً وعزفِ الناي تحنانا

بروحيَ الشعر رُوحاً حَلّ في كلِمٍ

ورَقَّ فاتَّخذ الأرواحَ آذانا

أُسائل الراصِدَ الغرّاء كيف ذَوَتْ

هل حبرُها جفَّ أم فولاذُها لانا

لعلَّ فضلَ بيانٍ في صحائفها

أعانني فبياني شدَّ ما عانى

عذيرُها أنّ ما لاقيت ناء بها

سيانِ نحن دَعا ولهانُ ولهانا

يا بنتَ ذي القلمِ المغوارِ كلَّ وغىً

شهدتُها عزَّ لبنان بها شانا

لم اَدرِ يوم استفزّ الضيمُ نخوتَهُ

حاشت دواتُك أم فجرَّتَ بركانا

لولا اليقينُ الذي أَوحى سياسَتَهُ

لم يُخطِئ الظَّنَّ إخلاصاً وإيمانا

أَضاع دعواهُ عند الطامِعِين بهِ

مَن اكتفى مَعَها بالحب بُرهانا

أخي وديعاً حَوَاكَ الخُلد فالقِ به

شوقي وحافظ يلقَ الخلدُ إخوانا

كانت بمصرٍ جِنان الخلد ساجعةً

وزادَها اليوم صفواً سجعُ لبنانا