تخطَّ إلى المحتوى

يا طالبا لخسيسة بتحيل

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

يا طالبًا لخسيسةٍ بتحَيُّلِ

وحُلوُّها شَوبُ السّموم القُتَّلِ

لو أنها ساوت جناحَ بعوضةٍ

ما ساق منها شَرْبةً للجُهَّلِ

أوَ ما سمعتَ بفعلها، أممٌ مضت

من عادها وثَمودها فتأمَّل

كانوا ملوكًا قاهرين على الورَى

دانت لهم أممُ الزمان الأول

نحتوا بيوتًا من قِلال جبالها

ظنوا البقاءَ بها بغير تَحَوُّل

حلَّت بهم رُسُلُ المنون فأصبحوا

صَرْعَى كأعجاز النخيل الطُّوَّل

فرعونُ ذو الأوتاد أخبثُ كافرٍ

إذ قال ملعونًا أنا الربُّ العلي

فأحلَّه بأسُ الإله لفعله

ما كان ينفع قولُه حين ابْتُلي

يا أيّها المغرورُ كن متنبِّهًا

أين الأئمةُ والملوكُ العُدَّل؟

أين القُضاة وأين أرباب التُّقَى؟

أين الذي يُلجا به في المهْوِل؟

أين الحبيبُ إذا اكتسبتَ خطيئةً

يَجْزيك بالحُسْنَى كأنْ لم تفعل؟

مرَّت بهم أجيالهم فتحوَّلوا

فكأنهم لم يسكنوا في المنزل

بقيَ الذين إذا زللتَ بزلّةٍ

قطعوك عنهم جانبًا في معزل

يكفيك هذا إن قبلت نصيحتي

وعظًا ولا تنظرْ فعال الأرذل

وذكرتُ أحوالَ القرون لتعتبرْ

حالَ الخسيسة لا تكن كالغُفَّل

وسأُنْبئنَّك ما جَرَى في أرضنا

«مُمْباسَةٍ» بين الكرام الفُضَّل

لما أتاها بالهدى خيرُ النهَى

شمس الملوك ومِن صميم الكمَّل

أعني بمولانا سعيدٍ سيِّدٍ

من نسل سلطانِ الكريم الأبْطَل

بذلوا له الكوتَ المنوَّرَ بالرضا

فأنا لهم فيه ولايةُ دُوَّل

فأقام فيها للبريّة واليًا

من نسل أحمدَ سالم المتأهِّل

ما دام أو داموا كذاك نُسولهم

والله يشهد بينهم بتكفّل

وجَرَتْ على تلك العهود مَيامنٌ

ومكاتب ما بينهم بتفصّل

وأقام في الكوت المنوّر خلفَه

نسل ُالوليد سعيد حامي المعقل

وأمدَّه بجنوده من أهله

وبشاههم وبذي الكُمومِ الطُّوَّل

وبنُصرةِ الرّحمنِ سيِّدنا رحلْ

نحو الزنوج بلاد خير المنزل

لما اعتنى بعُمانه متوجّهًا

أدى إلينا ناصرًا رجلاً خَلِي

لما أتَى عَزَّ البلادَ بفعله

وأتى بفعلٍ مثلُه لم يُفْعل

كرهتْه أصحابُ البلاد جميعُهم

وقليل صبرٍ لا يُنال بمأمل

وأثار نارًا فتنةً مخمودةً

يا قلةَ الصبر الخفيف المعْقَل

ودعا بذلك إمرةً من سيِّدٍ

حاشا له بل ذا عليه تَقَوُّل

وجرى كلامٌ بيننا وشيوخُنا

أولاد أحمدَ يا لهم من مَرْحَل

لما رأينا ناره موقودةً

لهبًا كأن شرارَها قَصْرٌ عَلي

فتوقّفوا توقيفَ أمرهِمُ إلى

أن ينتهي أمر ُالخلاف الموءلي

وبكل ما من سيّدٍ يأتي لهم

يستقبلون جميعهم بتذلُّل

وجَرى على هذا التعاهد منهمُ

بتحالفٍ والله خيرُ موكَّل

من بعد ذا شفنا خطوطًا جمَّةً

من ناصرٍ أن سلِّموا البلدانَ لي

إمّا فحربُ الله واقعةٌ بكم

وجوابُ لا إلا بخطِّ مُفَصّل

لما أتاه جوابُهم بخطوطهم

نشرَ البيارق فوق كوتٍ مقبل

فإذا المدافع والبنادق تَفْقَعُ

فقعَ الرعود القاصفات الهوَّل

حرق البلاد بنارها مشبوبةً

قتل العباد بغير موجِبِ مَقْتَل

فتشمَّروا أولاد أحمدَ للوغَى

كالصافناتِ الموريات الصُّهَّل

مازال بينهمُ الحروبُ مشمرًا

حتي انتهَى خبر القتال المثْقَل

للبدر سيِّدِنا هلالُ أهلّةٍ

من نَسْل مولانا سعيدِ الأعدل

فأتى وبلّغ أمره بخطوطه

لكنَّ إبليسَ القَوِيْ لم يَقْبَل

فأشبَّ نيرانَ الحروب بجهده

فأقام كلاً للوغَى متسربل

وقضا الإلهِ على الأنام مقَدَّرٌ

ما للأنام من القضاء بموئل

مازال بينهمُ القتال مشدّدًا

ورجال كوتٍ في الحصار المهْوِل

طالت عليهم مدَّةٌ لم يأتهم

شيءٌ لإحياء النفوس الهُزَّل

صبروا وتمّوا في الحصار مُديدةً

جعلوا تروسَ جلودهم من مأكل

حتى إذا فنيتْ جميع معاشهم

لم يبقَ فيرانٌ لهم لم تؤكل

طلبوا الأمان ليخرجوا من كوتهم

نفسًا ومالاً آمنينَ المقتل

خرجوا جميعًا آمنين وسافروا

غير الذي حفرَ الطوي من مُسْبل