طفل يخُطّ على الجدار شعارا
ويبثُّ صمتًا يُنطق الأحجارا
طفل يَرى الطغيانَ نعلَ حذائه
ليرى الرشاد يُحطم الأسوارا
الشام جنتُه ولم يقرب بها
شجرًا ولم يقطف بها الأثمارا
فعلام يُخرج للجحيم مخيِّمًا
وعلام يُحرم في الشام الدار؟
وعلام تطفؤ كل شمس فوقه
ويُسام، حتى يلعن الأنوار؟
ويمزقون العلم تجهيلا له
ويكافحون العطر والأزهار
الجيش إن دخل القرى هلكت به
ويُشبّ في لحم العباد النار
حطَموا الجدار وما تزال عبارة
محفورة تستنهض الإعصار
تسعٌ من الأعوام شب خلالها
طفلٌ وصار يحلل الأسرار
وهناك قرب القدس طفل آخر
تحت الجدار قضى، فأوقد ثارا
تسعون عاما والجدار مشيد
في وجه إسرائيل كي تتوارى
تسعون عاما والخيام بعيدة
وجدارهم قد فرّق الأمصار
تسعون عاما يا فلسطين الأسى
والمغريات تراود السمسار
تسعون عاما والحقوق سليبة
إن نسأل السَّلَّاب لف ودار
تسعون عاما ثم تسأل ما بنا
وعلام تَنبُتُ أرضنا ثوار!
طفلان هذا لاجئ في أ رضه
ولذاك قد حزن الأسى وانهار
الكنز كنزهما وتحت جدارنا
كنز، سيخرج يبهر الأنظار
ستعود هذي الأرض رغم غزاتها
أما الجدار فطائعا مختارا