على الروض من سيف الجزيرة جؤذرُ
هفا تائهًا والحسن باليد يأمرُ
مُدلٌّ بريعان الصِّبا فهو ينثني
دلالاً كما شاء الجمال ويخطر
زهاه الربيع النضر والماء حاليًا
بها الروض في زهراته يتبختر
وأسكره من جانب الروض نفحةٌ
سقاه بها ذاك النسيمُ المعطَّر
فما أَنسَ مِ الأشياء لا أنسَ موقفي
وقد فر في أترابه يتنظّر
يهز قوام الغصن في مشي بختة
وحسن المشي بالغانيات لأجدر
من اللائي علّمْنَ الربا طيب نشرها
وعرَّفْنَ أقمار الدجَى كيف تُقْمر
كساهن روقُ الحسن نُعمَى أثيلةً
وعزّاً به تُطوَى العصورُ وتنشر
لهن علينا في الخدور كرامةٌ
يعززها ذاك الجمالُ المخدَّر
خدورٌ بنيناها وقُمْنا حيالها
كما قام دون الغاب ليثٌ غضنفر
فنحن الأُلى مدوا إلى ذروة العلا
سبيلاً به للناس وِرْدٌ ومَصْدر
فحاضرنا أن الليالي تنكَّرت
لنا حقبةً والدهر قد يتنكر
فما الدهر إلا دولةٌ ثم صولةٌ
فذا مقبل يدنو، وها ذاك مدبر
وما المجد إلا مشرع في سبيله
جرى الناس شتى سابقٌ ومقصر
وهل بلغتْ ما تبتغي منه أمَّةٌ
خبت سُرُجٌ للعلم فيها وأنؤر
وما العلم إلا روضةٌ في مَفَازةٍ
ترى الطير في آفاقها يتحير
تَضلُّ الركاب النجْبُ في طرقاتها
ويكبو جَوادُ السبق فيها ويعثُر
ودارٌ علا عن طارقِيها رتاجُها
وحَجَّبَها ذاك البناءُ المسوّر
إذا لم يُضئ نورُ المعلمِ ليلَها
ويزهُ به فيها سريرٌ ومنبر
فلا خيرَ في دنيا طوى الموتُ أهلَها
وناء بهم عيشٌ من الجهل أغبر