تخطَّ إلى المحتوى

يا دار مريم هل بالدار من علم

البسيط

٣٥ بيت

المتفرقات

يا دارَ مَرْيَمَ، هل بالدارِ من عَلَمِ؟

أم هل تركتِ على الأطلالِ من قِدَمِ؟

عافَتْ منازلَهم ريحُ الصَّبا، فغَدَتْ

رَسْمًا يُحاكي صدى الآهاتِ في الأُمَمِ

يا موطِنَ الطُّهرِ، يا أنسامَ مَغفِرَةٍ

سَقَاكِ رَبٌّ جَزِيلُ الفَضْلِ بالدِّيَمِ

أَقَامَ قَلْبِي عَلَى ذِكْرَاكِ مَنْزِلَهُ

كَمَا أَقَامَتْ عَلَى أطِّلَالِ ذِي سَلَمِ

يَا قَلْبُ كَمْ خُضْتَ فِي الْأَشْوَاقِ مَعْرَكَةً

ولَسْتُ تَعرِفُ من بُعدٍ سوى أَلَمِ

قَالُوا تُدَاوَى بِذِكْرِ اللَّهِ مُعْتَصِمًا

ما أوجدَ الحُبُّ في الأرواحِ من سَقَمِ

فَجِئْتُ أَقْرَأُ آيَ اللَّهِ مُرْتَجِفًا

مَرْيَمُ أَطْلَتْ فَذَابَ القَلْبُ مِنْ نَدَمِ

فما سلوتُ، ولكن زادني شَغَفًا

حتّى كأنّي رهينُ الشوقِ والهِمَمِ

أرى كتابَ الإلهِ اليومَ مُعجزةً

يجمعُ بينَ هُدى الرَّحمنِ والنِّعَمِ

وخَاطَبَتْنِي الرُّؤَى صَبْرًا عَلَى قَدْرٍ

فالحبُّ بعضُ بلاءِ اللهِ في الأُمَمِ

يا سُورَةَ الحُبِّ، إنّي كُنتُ أَقْرَؤُكُمْ

فَصَرْتِ أُنْشُودَةَ الْعُشَّاقِ فِي كَلِمِي

مَا زَالَ ذِكْرُكِ فِي الآياتِ مُنتَشِرًا

يُذْكِي جَوَانِحَ مَكبُودٍ وَمُغْتَرِمِ

إِنْ سَاءَلُونِي: أَمِنْ حُبٍّ وَمِنْ شَغَفٍ؟

قُلْتُ: الْغَرَامُ بِقَلْبِي ثَابِتُ القَدَمِ

يا مَنْ تَجَلَّتْ نقاءً دونَما شُبَهٍ

تَسْمُو على الحُورِ في عِفٍّ وفي كَرَمِ

مَا مِثْلُ مَريَمَ في حُسْنٍ وَلا أدَبٍ

وكَيفَ يَشتَبِهُ المَخدومُ بِالخَدَمِ

يا بهجَةَ الرُّوحِ، يا سِرَّ البَقاءِ، هُدًى

يَهدي الحَيارى إلى أنوارِهِ العِظمِ

لَمَّا بَدَتْ، خَشَعَتْ أَوجاعُ ذاكِرَتي،

وسَالَ دَمْعِي دُعاءً غَيْرَ مُنْفَطِمِ

أَبْكِي وَيَجْفُو دُعَائِي كُلَّ مُرْتَجَعٍ

كَأَنَّ رَبِّي قَضَى فِي الحُبِّ بِالنِّقَمِ

يَا مَنْ تَلُومُ فُؤَادِي فِي تَوَقُّدِهِ

لَوْ جَرَّبَتْ قَلْبَكَ الْأَشْوَاقُ لَمْ تَلَمِ

أَمْضِي بِثَغْرٍ عَلَى الْأَقْدَارِ مُبْتَسِمٍ

ولَسْتُ أُصْغِي لِقَوْلِ الجَاهِلِ الصَّمَمِ

ولَسْتُ أَرْضَى بِأَرْضٍ لَا تُجَلِّلُنِي

رِيحُ الْبَيَانِ، وَلَا تَسْمُو إِلَى الْقِمَمِ

تَهْفُو المَعَانِي إِلَى شِعْرِي فَأُودِعُهَا

كَمَا تَهِيمُ طُيُورُ الْوَجْدِ فِي الْحَرَمِ

تُسَابِقُ الفِكْرَ أَلْفَاظِي فَتَسْبِقُنِي

كَمَا تَسِيلُ شِعَابُ السَّيْلِ فِي الأُكُمِ

مَا أَنْجَبَ الدَّهْرُ مِثْلِي فِي الْأُلَى قِدَمًا

عَقِمْنَ كُلُّ نِسَاءِ العُرْبِ والعَجَمِ

لَا أَسْتَطِيبُ ثَنَاءَ القَوْمِ إِنْ كَذَبُوا

ولَا أُسَاوِمُ فِي مَجْدٍ وَلَا ذِمَمِ

تُخْفِي الحَدَاثَةُ عَنِّي مَا تَبَوَّأَنِي

ويَحْجُبُ الحَقَّ عَنِّي سِترُ مُبْتَسِمِ

وإِنْ تَفَاخَرَ قَوْمٌ فِي تَجَارِبِهِمْ

فَإِنَّ فِي الرَّأْيِ مِنِّي حِكْمَةَ الهَرَمِ

أَسِيرُ فِي المَجدِ لا أَرْضَى بِمَنْقَصَةٍ

إِنَّ الكِرَامَ أَبَاةُ الضَّيْمِ وَالوَصَمِ

أمشي على الأُفُقِ المذبوحِ من ظَمَإٍ

وأنتِ في البُعدِ نبعُ الصّفوِ والدِّيمِ

سَقَيْتِ رُوحِي مُدَامَ الدَّهْرِ مُعْتِمُهُ

يُشْجِي فُؤَادِي بِسُكْرٍ غَيْرِ مُنْتَظِمِ

إِنِّي لِأَعْبُدُ فِي عَيْنَيْكَ مُعْجِزَةً

نُورًا يُبَدِّدُ لَيْلَ الْحُزْنِ وَالظُّلْمِ

كَأَنَّ طَيْفَكَ أَنْسَامٌ تُبَارِكُنِي

فَصَارَ حُبُّكِ تَسبيحًا لِذِي الكَرَمِ

سَلَّمْتُ نَفْسِي لِسَيْفِ الحُبِّ مُغْتَبِطًا

إِذْ لَا نَجَاةَ لِمَفْتُونٍ مِنَ الهَيَمِ

إِنِّي أُقَفِّلُ بَابَ الشِّعْرِ مُعْتَذِرًا

عَنْ نَظْمِ مَا لَيْسَ يُجْزِي فِيكِ مِنْ نَغَمِ

لَم يَثْنِ عَزْمِيَ تَقلِيبُ الزَّمَانِ وَلَا

نَكَثْتُ عَهْدِي وَمَا بَدَّلْتُ مِنْ قَسَمِ