أضاءَ بالخيرِ قلبَ الكونِ والينا
ففيهِ صارتْ نهاراتٍ ليالينا
أقُولُها بضياءِ المجدِ ممتلئًا:
ملأتُمُ الناسَ بالأضواءِ سالينا
أفقدْتُمُ الحزنَ بالأفراحِ ذاكِرةً
فاستسْلمَتْ حالكاتٌ إذْ تُوالينا
صببتُمُ الضوءَ أخفى الليلُ ظُلْمتَهُ
وراءَهُ فتمنّى القومَ قالينا
يا خيرَ مَنْ سكَنوا قلْبًا فأسْكَنَهُمْ
علّمتمُ القلبَ حتّى لوْ قسَا لِينا
ولستُ ممّنْ يجُرُّ اللفظَ مِنْ لُغةٍ
إلى مديحٍ لِترضى بي معَالينا
يسيلُ أهلي كِرامًا في أحبَّتِهمْ
فلنْ يُباعَ بنورِ العينِ غالينا
وما أنا غيرُ ماءٍ مِنْ منابِعِهِ
أخِيطُ شلّالَ جُودٍ مِنْ أعالينا
ضربتُ بالحرفِ أرضَ البوحِ فانبجَسَتْ
كلُّ المعاني وكانَ الخلقُ تالينا
فيا أواخرَ مجدٍ يا أوائلَهُ
هنا قرأتِ تُراثًا عنْ أهالينا
كمْ قيلَ عنّا رأى الأعمى ملاحِمَنا
واستمطرتْ دمعَ أعداءٍ عوالينا
ماذا تظُنينَ فينا يا جزائرنَا؟
إنّا نزَفنَا رؤًى.. ماذا تَخالينا؟
أبناءُ نوميديا الفيحاءِ موْطِنِنا
جديدُنا بهَرَ الدنيا وبالينا
ملوكُ هذا المدى الأعتى لنا خدَمٌ
فما بهمْ يا ابنةَ الرؤيا تُبالينا
جزائرَ السؤددِ البيضاءِ شامخةً
تَظلُّ تتلوكِ أيّامٌ خوالِينا