سلا هل إلى وادي الجواهر من قُرْبِ؟
وهل أنبتَتْ حافَاتُه عاطرَ العُشْبِ؟
وهل عادتِ الأرْجا كما قد عَهدْتُها
مخضَّلةَ الأغصان طَيِّبةَ التُّرْب؟
وهل أمنَتْ سربُ المها بتِلاعِه؟
وهل أقلع الباغي وتابَ من الذنب؟
وهل نكصَ الأشرارُ عن جَنباتِه
نكوصَ يعافيرِ الفلاةِ لدى الضَّرْب؟
وهل لي إلى فاسَ النفيسةِ وقفةٌ
وهل سلوةُ الأنفاس تُؤذِنُ بالرّحْب؟
بلادٌ بها سِرْبي وصَحبي وصِبْيتي
فلا عَدمَ الأنصارُ من ذينك الصَّحب
كفانيَ راحًا ماؤُها وهواؤُها
عبيرًا وأرواحُ الأصيل بها حسبي
أُفارِقُها لا عن جفًا أو ملالةٍ
ولكنَّما الأقدار تجري على غَيْب
عَداها الردى قد دَنَّسَتْها يدُ الخَنا
وعادتْ بنو الأنذالِ عاليةَ الرُّتْب
وبَثَّتْ بنو المغضوب فيها عوائدًا
من الغشِّ والتَّدليسِ والجُبْن والخَبّ
ومُذ صاهروا الأعيانَ دسُّوا دسائسًا
أعارَتْ بني الأطهارِ أرْديةَ الكَرْب
وسار مسيرَ الماء في العُودِ لُؤْمُهم
فخارَتْ بنو الهيجاءِ والطَّعنِ والضَّرب
وشنُّوا على العاداتِ شعواءَ غارةٍ
فكانَتْهمُ الأعيانُ قسْرًا بلا عَتْب
بسيرَتهم ضاق النطاقُ وأصبحَتْ
زعانِفُهم بالمِصْر أغدَرَ من كلب
وأخلاقُهم بالعُدْوَتَيْن تُنوقِلَتْ
هي السُّمُّ في الحلواءِ والفَلُّ والعَضْب