عُودوا الهلالَ فإنه لعليلُ
واحمُوا له رُكنًا يكاد يميلُ
بهَرَ الهلالُ بضوئهِ مِن قبلكم
أممًا همُ بين الجِنان نُزول
كانوا على سنَنِ الكمال يزورُهم
«مِيكالُ» يتلو إِثْرَهُ «جبريل»
صرخ الزمانُ لموتهم حتى عرَا
زُهْرَ النجوم تململٌ وأُفول
وبدت مآتمُ في السَّماء ومثلُها
في الأرض فيها ضجَّةٌ وعويل
إن لاح نجمُ السَّعدِ يومًا واحدًا
فلِنحْسِه حِقَبٌ تلي وتطول
هذا حديثٌ للقلوب مُفَتِّتٌ
أوَ ما حديثٌ للهُمومِ مُزيل؟
هلاً طبيبٌ للجراح يلمُّها
ويُزيحُ غمَّاتِ الورى ويُزيل
يا قومَنا فالدِّينُ يشفي جُرْحَنا
والعلمُ سيفٌ للرَّدى مسلول
للدينِ وجهٌ باسمٌ متهلِّل
برياضِه بحرُ الجمال يسيل
في جسمِه أثرُ النُّحول وإنه
ليكادُ من أَثَرِ البكاءِ يحول
نادى بصوتٍ أطربَ الدنيا وقد
فرحَتْ به أمَمٌ وغُمَّ قبيل
هيا انصروني أحْمِكُم وأُجلَّكم
لا سيفَ إلا بالعلوم يصول
يا رافِعا التمثيلِ فينا أبشِرا
عهدُ الهلالِ بعهدِكم موصول
قد بات يحدوهُ الرجاء إليكُما
إن العظامَ إلى العظام تميل
يهوَى من التمثيل قصرًا عاليا
في بهْوِه أسسٌ له وأصول
يا ليت شعري هل يُجابُ سؤاله
والخيرُ في هِمَمٍ لكم مأمول
ولسوف يملا الكونَ من نشْرَيْكُما
فَلَنِعْمَ تذكارٌ أغرُّ جميل
لا يُعدمُ التمثيلُ من فضلَيْكما
مننًا يضيقُ بِحَصْرِهِنَّ النيل