على طُورِ لبنانَ العزيزِ سلامي
وحيّا رُباهُ صوبُ كلِّ غمامِ
إليه إليه صبوتي وتشوُّقي
وفي ساكنيه نشوتي وهُيامي
وفي ريمِه لا ريمِ وَجْرَةَ والنَّقا
وُلوعي وما بي من جوًى وغرام
رعى الله هاتيك الظباءَ رواتعاً
على هضُبٍ من أرضه وإكام
لها في أعاليه مقامٌ وإنما
لها في قلوب الناس ألفُ مقام
جآذرُ لكنَّ الجآذرَ دونها
بهاءً وإشراقاً ولين قوام
تمايلُ عن مثل الرماح قدودُه
وترشقُ من ألحاظها بسهام
هجرتُ لها عقلي وديني وصحَّتي
وأضحى صلاتي حبُّها وصيامي
وما لي سوى قلبٍ بها متولِّهٍ
وطرفٍ بهتّان المدامع هامي
وبالٍ تولَّته جيوشُ بلابلٍ
وجسمٍ تولَّتْهُ جيوشُ سَقام
وكم بثَّ فيها ذاكراً متسهِّداً
وليس لجفني مطمعٌ بمنام
وكم قمت أشكو ما أقاسي من الضَّنَى
فلم تُفِدِ الشكوى ببرْءِ كِلامي
أيا ظَبيَاتِ الطُّور بالله رأفةً
فقد أنحلَتْ أيدي الصدود عظامي
وحاربني جندُ الهوى بنباله
وطاعنني شخصُ الجفا بحُسام
أبَى الهجر إلاّ أن يكون منازلي
وأنكرتِ الأشواق غيرَ صدامي
فأيُّ ذنوب نحوكنَّ اجْترحْتُها
لِتُعرضْنَ عني يا بدورَ ظلامي