ما زالَ قلبُكِ غارِقًا في الوِزْر
مِن بَعدِ ما أغوَتهُ شَهوةُ هَجْر
هَمَّتْ؛ فهَمَّ، وغَلَّقَت أبوابَها
مِن دونِ ذِكرِ مُتيَّمٍ بالذِّكر
لَم يُصغِ للبرهانِ يهتفُ: لا تكن
كالطيرِ خَرَّ مِن السَّما في خُسْر
مِن أين يا يعقوبُ لي في شدتي
صَبرٌ، وكُلُّ أحبَّتي في البِئر؟
الحُزنُ أعجزَ أدمُعي عن حملِه
والنفْسُ أعجزها جميلُ الصبر
إنِّي دَفِينٌ في قبورِ مواجِعي
ومواجِعي مبثوثَةٌ في شِعري
لم أُخلِ بَيتًا من فجِيعَةِ عاشِقٍ
يبكي بِقَبرٍ، أو يَئِنُّ بقبر
فإذا قرأتُ قصيدةً خِلْتُ القُبورَ
تبعثَرَت بِهمومِها للحَشْر
ويخالُني الرَّاؤونَ في سُكْرٍ، وقد
غُيِّبتُ عنهُم مُنذُ أولِ شَطر
قالوا: كأنكَ قد سَكِرتَ، فقلتُ: بَلْ.
قالوا: أتصحو؟ قلتُ: مَن ذا يدري؟
وأنا الذي عاقرتُ خمرَتَها إلى
أن صِرتُ أسكَرُ عندَ ذِكرِ الخَمر
نادَوا بحيَّ على السُّلُوِّ، فلَم أقُم
صَلُّوا بدونيَ، لم أزل في سُكْري
قالوا: المحبةُ أجرُها وصْلٌ، وذي
هجَرَتكَ، قلتُ: إذن يُضاعَف أجري
كُلُّ الجنانِ تقولُ لي: كن مؤمنا
لكنَّ ناركِ رَغَّبت في الكُفر