سَائِلِ الأَمْسَ كَيْفَ عَنّا تَوَارَى
وَامْتَطى صَهْوَةَ الزَّمَانِ وسَارَا
وَسَرى وَالظّلَامُ فِي مُقلَتَيْهِ-
-جَعَلَ الشَّرْقَ كَالْغُرُوبِ..فَخَارَا
أَيّهَذا الْأَسيرُ بيْنَ ظَلَامٍ
إِنَّ هَذَا الظَّلَامَ بَعْضُ حَيَارَى
عشِقُوا بسمةَ الصباحِ فلمّا
ضحكَ الليلُ..ناشدوا الأقمارا
فكَسَا الليلُ مَن رجَوهُ ضياءً
بِسَوادٍ وأحْكَمَ الأزْرَارا
كَحَلَ الكَونَ إثمدًا..وتبَاهَى
أنّهُ نالَ منهمُ أوْطارا
فَتراهمْ بيْن الظلامِ ظَلامًا
فقَدوا النُّورَ..في يديهِ أُسَارى
هَلْ تَذَكَّرْتَ حِينَ كُنْتَ وَليدًا
والّليَالي تَسِيرُ حَيْثُ أَشَارا
يَا سَقَى الله وَالْأمَانِي بِكَفي
يَا زَمَانًا! هَلْ عُدْتَ بِي لَوْ نَهَارا
وَيْكَ..خُذْني لِبَسَمَةٍ غَادَرَتْنِي
لَهْفَ نَفْسِي..فَقَدْ مَلَلْتُ انْتِظَارا
شَفَّنِي البَيْنُ فَابْتَهَلْتُ لِعَيْنِي
تَعِبَ الدَّمْعُ وَاهِبًا أَعْذَارًا
هِيهِ..يَا بَسْمَةَ الرَّبِيعِ تَعَالَيْ
يَا لِصَيْفٍ مَا كَادَ يَمْضِي..وَدَارَا
بَذَرَ الشَّوْقَ فِي الْعُيُونِ حَنينًا
فَنَمَا البَذْرُ بِالدُّموعِ وثَارا
وَسَقَاهُ مِنَ الدُّموعِ حنينًا
كُلّ دَمْعٍ يهِزُّهُ اسْتِبْشَارا
أَثَمَرَ الشَّوْقُ حَسْرَةً وَعَذَابًا
لَيْتَ سَاقِيهِ كَانَ ذَاقَ الثِّمَارا
عَجَبًا يَغْصُبُ العُيُونَ دُمُوعًا
ثُمَّ يَرْمِي بِتُهْمَةٍ أقْدارا
إِنَّ أَنَكَى الحصَاد مَا كَانَ يُسْقَى
بِمِيَاهٍ لَمْ تَجْرِ فِيهِ اخْتِيَارا
فَهَنِيئًا هَذَا الحصَادُ وَقَلْبٌ
شَفَّهُ الْوَجْدُ..يَا زَمَانَ العِثارى