ماج بي أمسي الذي ناح اغترابا
كم تباهى في غرورٍ..كيف غابا!
شاطئ الذكرى كتابي كم حوى
كل آمالي التي باتت سرابا
راعني حبرٌ يغطي أحرفي
وكأن البحر للحرف استطابا
فشدا الموح بقافي وبكى
دمع حرفي فيه أبكاه عتابا
لم يكن حبرًا به الماء عثا
كان عمرًا في ثنايا السطر ذابا
يا بقايا الأمس هل عود لنا
يا عهود الشوق إن الوصل شابا
أبحرت تلك الليالي ومضى
زورق الأمس وأهداني سرابا
أسمع البحر يناجي ماءه
فيموج الماء بالماء عقابا
ديمة قد سح منها هاطلٌ
عبستْ كارهةً ترجو سحابًا
شاخ قلبي وشبابي يافعٌ
وكأن العمر للأحزان حابى
إنما الشوق عذابٌ كلهُ
وسل الأشواق تعطيك الجوابا
ودم العشاق حلّ للهوى
سيفه الدمع به يحصي الرقابا
أبحرت كل أمانيّ مضت
كلما ناديت زادتني غيابا
شاطئٌ قاسٍ وبحرٌ مثله
وأنا بينهما ذقت العذابا
مرفأ العمر ينادي زورقي
ربما عاد له يومًا وآبا