وكم قتلوا من عصبة الحقّ فتيةً
هداةً رضاةً ساجدين ورُكَّعا!
وكم دمّروا من مربعٍ كان آهلاً
فقد تركوا الدار الأنيسة بلقعا!
فأصبحتِ الأموال فيهم نهائبًا
وأصبحتِ الأيتام غرثى وجُوّعا
وفرّ من الأوطان من كان قاطنًا
وفُرِّقَ إلْفٌ كان مجتمعًا معا
مضَوا وانقضت أيامهم حين أورثوا
ثناءً وذكرًا طيبُهُ قد تضوّعا
فجازاهمُ الله الكريم بفضله
جنانًا ورضوانًا من اللّه أرفعا
فإن كانت الأشباح منّا تباعدت
فإن لأرواح المحبّين مجمعا
عسى وعسى أن ينصر اللّه ديننا
ويجبر منا كلّ ما قد تصدّعا
ويعمر للسمحا ربوعًا تهدّمت
ويفتح سُبْلاً للهداية مهيعا
ويُظهر نور الحق يعلو ضياؤه
فيُضحي ظلام الشرك والشكّ مقشعا
إلهي فحقّقْ ذا الرجاء وكنْ بنا
رؤوفًا رحيمًا مستجيبًا لنا الدُّعا
ألا أيّها الإخوانُ صَبْرًا فإنّني
أرى الصبر للمقدور خيرًا وأنفعا
ولا تيأسوا من كشف ما ناب إنه
إذا شاء ربّي كَشْفَ ذاك تمزَّعا
فما قلت ذا أشكو إلى الخلق نكبةً
ولا جزعًا مما أصاب فأوجعا
فما كان هذا الأمر إلا بقدرةٍ
بها قهر اللّه الخلائق أجمعا
وذلك عن ذنبٍ وعصيان خالقٍ
أخذنا به حينًا فحينًا لنرجعا
وقد آنَ أن نرجو رضاه وعفوه
وأن نعرفَ التقصير منا فنقلعا
فيا محسنًا قد كنت تحسن دائمًا
ويا راحمًا قد كان عفوك أوسعا
نعوذ بك اللهمّ من سوء صنعنا
فإن لنا في العفو منك لمطمعا