ألا إنَّ سِفْرَ الإستِقَامَةِ في الدُّنَا
لشَمسٌ وَيُزرِيْ الشَّمْسَ إِنْ غَسَقَ الدُّجَى
أَلَمْ تَرَهَا أَلَّا تُرَى فِيهِ كُلِّهِ
وَهَذَا بِهِ مِنْهَا يُرَى ثَمَّ أَبلَجَا
يَشُقُّ ظَلامَ الجَهْلِ نُوْرُ نَهَارِهِ
وَيُشْرِقُ في اللَّيلِ البَهيْمِ إِذَا سَجَى
هُوَ المَرْكَزُ الأَرْضِيُّ دَارَتْ بِقُطْبِهِ
رَحَى الفَلَكِ العِلمِيِّ دَوْرًا مُدَرَّجَا
هُوَ اليَمُّ لِليَمِّ الخِضَمِّ مُحَمَّدٍ
سَليلَ سَعِيدٍ للسَّعَادَةِ مُلتَجا
يَفُورُ بأنْوَارِ الحَقِيقَةِ مَوجُهُ
ويُغرِقُ يَمَّ الماءَ مهما تمَوَّجَا
هَوَ التَّاجُ لِلدِّينِ القَوِيمِ مُؤَيِّدٌ
مُقَوَّمَهُ لمّا بَدَوهُ مُعَوَّجَا
فَمَا شَهِدَت عَيْنَايَ سِفْرًا كمِثلِهِ
ولا سَمِعَت أُذنَايَ كالتَّاجِ ذَا حِجَى
فأمْثَالُهُ إنْ مُثِّلَ العِلمُ بالسَّمَا
وأربَابُهُ مثلُ الكواكِبِ أبْرُجَا
فَمِنْهَا تَكُونُ الشَّمسَ مَهْمَا بَدَتْ غَدَتْ
تَغِيبُ عَنِ الأَبصَارِ تَسْتَصرخُ الدُّجَى
وأنَّى لَهُ نَصْرًا لَهَا وطُلُوعُهَا
مدَى الدَّهرِ لم يأفَلْ وأنَّى لهَا اللَّجَا
عَلَيْكَ بمَا عَنْهُ فَخُذْهُ ذَرِيعَةً
إلَيكَ تَجِدْ مِنّهُ إلى الحَقِّ مَولِجَا