لَقَدْ أَفْزَعَتْنِي الحَيَاةُ كَثِيرَا
فَصِرْتُ أَرَى المَوْتَ أَمْرًا يَسِيرَا
غَفَرْتُ لِأهْلِ المَعَاصِي جَمِيعًا
وسَامَحْتُ شَرَّهُمُ المُسْتَطِيرَا
فَقَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتِي كُلَّ شَيْءٍ
ولَمْ أَكْرَهِ الكَارِهِينَ نَقِيرَا
وأدْخَلْتُ كُلَّ الوَرَى جَنَّتِي مَا
طَرَدْتُ عَظِيمًا لَهُمْ أَوْ حَقِيرَا
وقَطَّعْتُ قَلْبِيَ جُزْءًا فَجُزْءًا
لِكَيْ يَأْخُذَ النَّاسُ حُبًّا وَفِيرَا
ووَزَّعْتُ قَلْبِي عَلَى العَالَمِينَ
فَمَا ازْدَادَ قَلْبِيَ إِلَّا سُرُورَا
فَقَلْبِي تَقَاسَمَهُ العَابِرُونَ
فَصَارَ ضَعِيفًا هَزِيلًا كَسِيرَا
وخُضتُ لِأَجْلِ الوَرَى كُلَّ حَرْبٍ
وكَانَ القِتَالُ شَدِيدًا مَرِيرَا
تَجَسَّدَ وَجْهُ الهَلَاكِ أَمَامِي
وبَعْدَ المَعَارِكِ صِرْتُ أَسِيرَا
لَقَدْ كُنْتُ – فِيمَا مَضَى – لَا أُبَالِي
وكَانَ احْتِمَالِي عَظِيمًا قَدِيرَا
ولَكِنَّنِي الآنَ أَشْكُو حَيَاتِي
فَقَدْ بَذَلَ القَلْبُ جُزْءًا كَبِيرَا
فَقَدْتُ الكَثِيرَ مِنَ الأبْرِيَاءِ
فَأضْحَتْ جَمِيعُ البِلَادِ قُبُورَا
ولَمْ يَبْقَ حَوْلي سِوَى الأَغْبِيَاءِ
الَّذِينَ يَزِيدُونَ قَلْبِي نُفُورَا
أُحَاطُ بِجَمْعٍ مِنَ السَّيِّئِينَ
وأَصْلَى بِهِمْ فِي النَّعِيمِ سَعِيرَا
تَحَمَّلْتُ فَوْقَ احْتِمَالِي كَثِيرًا
فَلَسْتُ إِلَهًا حَكِيمًا خَبِيرَا
بِبُطْءٍ يَمُوتُ المُعَذَّبُ شَيْئًا
فَشَيْئًا إِلَى أنْ يَمُوتَ أَخِيرَا