قال الثّعلبُ للأرنبْ:
أيُّ كلامٍ لا يعجبني
أو يغضبني
أو يَنسُبُ لي صفةَ المكرِ
سوف تُعاقَبُ إن دونتَه
فتكونَ العِبرةَ للغيرِ
واحذر ثمّ احذر أن تعلنَ
أنّ الثعلب مَلِكُ المكرِ
أو أنّ الأرنب مسكينٌ
أو أنّ اللّبؤةَ تتحكّمُ
في ملكِ الغابةِ بالسِّرِّ
يا سُكّانَ الغابِ استَمعوا
نادى الأرنبُ في زاويةٍ
من سِجنٍ في قعرِ البئرِ
أفلحَ مَن سبَّح مولاهُ
والتزمَ البيتَ ومثواهُ
صلّى وصامَ ولم يتدخلْ
أبدًا في شأنٍ لِلغيرِ
عجبَ الكلُّ
ووقفَ النّهرُ
ونقَّ الضِّفدعُ فزَعًا لمّا
رأوا الثّعلبَ راهبَ دَيرِ
والأفعى أمّت مِحرابًا
والأسَدَ المغوارَ سعيدًا
يقطِفُ أصنافًا من زَهرِ
عجبًا ماذا... كيفَ وأين
هل قدْ ضعتُ؟
أو أنّ الأزمانَ اغبرّت؟
صقرٌ قالَ بلغةِ الطّيرِ
فأتاهُ صدى غيرُ بعيدٍ
أولم تُدرِك ماذا يَجري؟
"جنحانكَ" تغضب حيوانًا
قد ألِفَ الذُّلَّ مع القهرِ!
فاجتمعَ بمنْ نهبوا الغاب
بدّلَ غيّر رُتبَ الكُلِّ
ثُمّ سريعًا...
وبِحِنكَتِهِ... معَ خِسّتِهِ
أصدرَ قانونًا للنّشرِ!