تخطَّ إلى المحتوى

أسيدتي قلب المشوق معذب

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

أسَيِّدتي قلبُ المَشوقِ مُعَذَّبُ

فداري مُحِبًّا في الهوى ليسَ يكذِبُ

تحَلَّي بلُطفٍ قد جمعتِ تعطُّفًا

فإنّكِ مِن بعضِ الصخورِ لَأصلَبُ

خُلقتِ منَ الأزهارِ أطيَبَ نفحَةً

وطرفُكِ أمسى بالذَّبولِ يُلقَّبُ

وما بي منَ الطّرفِ الذَّبولِ سلامَةٌ

ولستُ أرى منهُ السَّلامةَ تُطلَبُ

إذا العينُ منّي أبصَرَتكِ غضضتُها

وقلتُ ملاكٌ غيرَ أنّكِ أعجَبُ!

ولو بُتُّ في لحدِ المماتِ فلم أزل

أرومُ ٱستلابًا منكِ ما ليسَ يُسلبُ!

ولستُ الذي يرجو المُحِبَّ لنظرةٍ

ولكن بها الأوصابُ عنيَ تذهبُ

فألقي ولو بالزيفِ نظرةَ عابرٍ

عليَّ، ثمانٍ قصدَ طرفِكِ أسكبُ

وما كنتِ في دُنيايَ إلا جِنانَها

ومنكِ جِنانُ اللهِ يا سَلْمُ أقربُ!

ألِمِّي بقلبٍ فيهِ نارُ جَهَنِّمٍ

تلظّى، وفيكِ الزمهريرُ يُنَشَّبُ!

وما العشقُ إلا أن تبيتَ مُسَهَّدًا

وتلتذُّ في طعمِ الجوى وتُعَذَّبُ

وإنَّ الفتى يعتادُ كُلَّ مريرةٍ

ويرشِفُها رشفَ المُدامِ فيُسهِبُ

يساوِمُني في النأيِ صرفٌ مُنَقِّمٌ

إليَّ الرّدى يومًا فيومًا يُقرِّبُ

فيُبعدني عمّا أرومُ منَ المُنى

ويزلِفني ممّا يروعُ ويُرهِبُ

يُنافِسُني الدَّهرُ القروعُ لمطلبٍ

ولستُ سِوى إقصائِهِ أتطلَّبُ

وما دامَ حَزمُ المرءِ فيهِ مُرَسَّخٌ

فليسَ يخيبُ الحزمُ أو يتغرَّبُ

وما دامَ عشقُ المرءِ للمرءِ قاتلٌ

فلا جُرحُ يُخشى أو منيّةُ تُرهِبُ

ومَن ذاقَ طعمَ الوجدِ صابًا وعلقمًا

يَذُقهُ عُقيبَ الصّابِ شهدًا يُهَذِّبُ

وأسلو عنِ الدنيا سُلُوَّ مُجَنِّبٍ

وعنكِ سُلوِّي غائبٌ والتجنُّبُ

فإن كانَ حظِّي مِن هواكِ صبابةً

فلي مِن غَوى دينِ الصّبابةِ مذهَبُ!