تبليغُ كلِّ تحيةٍ وسلامِ
مني إلى ذي المحْتِدين السّامي
أهديهما نحو الحبيب محمدٍ
نَجْلِ الشيوخ السّادة الأعلام
لن ينسيا ما حال بينك والكرَى
من ذُلِّ ناصرِ بَيْضةِ الإسلام
قد هالني وأهمَّني أن قد غدت
فُقَعًا بقاعٍ ما لها من حام
وغدا لدى المتأهلين لنصرها
تحريضهم سفهًا من الأوهام
وتقاصروا عن نصرها لتخاذلٍ
وتكاسلٍ وتهيُّبٍ وتحام
وأهمُّ لي من كلّ ذلك ما أرى
من ضيعةِ الأحكام والأحلام
فترَى القضاةَ تجور فيهم خشيةً
من لوم لائمها من الأقوام
وإذا قضَوْا يومًا على متحاكمٍ
بالشّرع لم ينقد له بزمام
فإذا زجرْتَ مجاهرًا عن منكرٍ
لم ينزجرْ وهَذَى بسوء كلام
فتقيّهم وصفيّهم من لم تقع
يومًا عليه كبائرُ الآثام
لا ينكرون على سفيهٍ قولَه
إن المقالَ كما تقول حَذَام
ويُقامُ طالحُهم مَقام كرامةٍ
ويُقام صالحهم بشرِّ مقام
قومٌ أضاعوا دينهم وبغَوْا به
دنيا سواهم ملَّة الأحكام
جعلوا بني حسانَ أُسوتَهم فهم
يقْفونهم بالسِّنِّ والأقدام
وتخلّقوا بطباعهم يحجونها
رُتَبًا على كل الأنام نَوام
إن الهوان لملَّة الإسلام يُنْ
سي الهوانَ لبيضةِ الإسلام
أمحمَّدَ الأقوال والأفعال بل
ومحمدَ الأخوال والأعمام
لا زال سعيك في الأمور موفَّقًا
يبدو برشد البدء والإتمام