تخطَّ إلى المحتوى

بين السجين وسطوة السجان

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

بَيْنَ السَّجِينِ وَسَطْوَةِ السجَّان

كَرٌّ وَ فَرٌّ مِنْ رُؤَى الإِنْسَانِ

والْحُكْمُ تَوْقِيعٌ بِهَزْلِ تَآَمُرٍ

إنْ مَال عَدْلُ رَجَاحَةِ المِيزَانِ

قَدْ كَانَ يُحْكَى فِي أسَاطِيرِ الأُلَى

شِبْهُ الخَيَالِ شَوَاهِدٌ لِكَيَانِ

نُثِرَتْ حُرُوفُ مُبَعْثِرٍ أَحْلاَمُهُ

لاَ تَسْاَلُ التَّعْبِيرَ مِنْ كُهَّانِ

وَتَدَحْرَجَتْ بَعْضُ النِّقَاطِ عَلَى الْمَدَى

أَخَذَتْ مَكَانًا مُلْحَقًا بِزَمَانِي

وَتَقَمَّصَ الأَغْبَى فَرَاسَةُ عَاقِلٍ

أَشْفَى غَلِيلَ مُفَلِّسٍ وَجَبَانِ

هذي الوُجُوهُ تَصَادَمَتْ أَرْحَامُهَا

بِخَطِيَئةٍ تَهْدِيِ إِلَى العِصْيَانِ

وبَكَى أَبُونَا آَدَمُ الذِّكْرَى التِّى

سَكَنَتْ تُرَاَبَ تَصَارُعِ الثَّقَلَانِ

بِتَرَاشُقِ الأفْكَارِ وَمْضُ تَشَتُّتٍ

وتَصَادُمِ التَّحْرِيفِ فِي الأَدْيَانِ

وَتَنَاطُحِ الكِبْرِ المُدَاسِ ضَعِيفُهُ

وَتَحَلُّلِ الْأَسْتَارِ خَلْفَ دُخَانِ

لِرَحَى الرَّدَى أَسْبَابُ غَدْرٍ تَارَةً

دُونَ الْخَيَارٍ لِمَوْعِدِ الأكْفَانِ

في لمَحَةٍ فِي رَمْشَةٍ مِنْ أَعْيُنٍ

فُتِحَتْ على صَوْتِ الدَّوِيِّ الْدَّانِي

عَنْ صُورَةٍ بِطَبِيعَةٍ كَانَتْ هُنَا

لِمَلِيحَةٍ ذَاتِ الرُّبَى أَفْنَانِ

مِن رِيشَةِ الرَّسّامِ تَسْقُطُ قَطْرَةٌ

هَزَّتْ ثَبَاتَ نَضَارَةِ الأَلْوَانِ

سُرِقَ الأَمَانُ بِقَطْرَةٍ وَتَعَمَّقَتْ

في كُدْرَةِ الجَوّ الكئِيبِ الرَّانِي

وَاسْتُبْدِلَ اللَوْنُ المُعَتَّقِ بَهْرَجًّا

بِكَآبَةٍ رُسِمَتْ عَلَى الْجُدُرَانِ

فَتَحَوَّلَ الجَوُّ الرَّحِيبُ لِمَنْزِلٍ

قَدْ كَانَ أَمْنًا...صَارَ صِفْرَ ضَمَانِ

والشَّمْسُ تَكْسِفُ نُورَهَا وَتَلَبَّدَتْ

أَسْلَاكُهَا والبَدْرُ سَقْفُ حَنَانِ

كَيْفَ التَّحَوُّلُ مِنْ أَسَاسٍ رَاسِمٍ

لِنُزُوحِ أُسِّ رَكِيزَةِ الَبُنْيَانِ

مِنْ كُوَّةِ فُتِحَتْ بِهَدْمٍ أَحْمَقٍ

بِجِدَارِ دَارٍ خَلْفَهُ قَمَرَانِ

قَدْ طَلَّ وَحْيُ حَيَاةِ زَهْرٍ مُشْرِقٍ

وَجْهانِ يَسْتَرِقَانِ لَمْعَ أَمَانِ

طِفْلَانِ فِي قَلْبِ البَراءَةِ يَشْهَدَا

نِ فُصُولَ صَفْعَةِ شَارِعِ الْحِرْمانِ

شَخَصَا بِنَظْرَةِ حالِمٍ نَحْوَ الفَضَا

وَتَطَلَّعا فِي غُرْبَةِ الحَيْرَانِ

وَالانْدِهَاشُ يُحَاوِرُ الدُّورَ التِي

سَقَطَتْ بِتَدْبِيرٍ سَفِيهٍ جَانِ

والإذِّكَارُ يُقَلِّبُ الأمسَ الذِي

طُوِيَتْ مَلامِحُهُ بِيَوْمٍ فَانِ

يَا هَلْ تَرَى قَدْ أَنْكَرَا صَوْتَ الرَّدَى

وَاسْتَنْكَرَا تَفْسِيرَ بَعْض مَعَانِ

ضَحِكَاتُ ألْعَابِ الطُّفُولَةِ لَمْ تَزَلْ

بِالقُرْبِ تَطْرُدُ سَهْوَةَ النِّسْيَانِ

مَا ذَنْبُ لُعَبَةِ طِفْلَةٍ مِنْ حُضْنِهَا

سَقَطَتْ تُحَاكِي مَشْهَدَ الأحْزَانِ

جَمَدَتْ تَفَاصِيلُ الحَيَاةِ بِنَظْرَةٍ

ذُهِلَتْ بِزَعْقَةِ نَاعِقِ الغِرْبَانِ

أيْنَ الْزُّهُورُ بِزَرْعِهَا؟ بَيْنَ الكفُو

فِ تَرَمَّلَتْ فِي خَصْبِهَا بِجِنَانِ

وَتَقَاطُرِ الطَّلِّ المبَرِّدِ حَرَّهَا

وَنَدَى البُكُورِ بِلَمْعَةِ الأغْصَانِ

فَالكَفُّ صَافَحَتِ الرِّيَّاحَ وَسَلَّمَتْ

بَعْدَ العِنَاقِ مَعَ الشَذَى الرَّيْحَانِ

والحُلْمُ كَان عَلَى جَنَاحَيْ طَائِرٍ

لَمَّا انْطَوَى، أَمْسَى مِنْ الْهَذَيَانِ

كُسِرَ الجَنَاحُ بِمَعْدَن الطَّبْعِ الذِي

رَبَّتْهُ أَرْحَامٌ بِلاَ عُنْوَانِ

حُمِلَ الضَّمِيرُ بِنَعْشِ سَارِيةِ تَجُ

رُّ خُيُوطَ لَيْلٍ مُضْمَرٍ العُدْوَانِ

والفَجْرُ يَكْشِفُ سوْأَةَ البَطْشِ الَّذِي

أَعْيَا أَدَاةَ مَجَازِرِ الإِدْمَانِ

بَيْنَ المُنَادِي والمُنَادَى شُبْهَةٌ

صَارَتْ كَعَيْبِ الصَّمَّ للآذَانِ

يَا أُمَّتِي ضُمِّي الصَّدَى مِنْ صَرْخَةٍ

نَادَتْ فَرَدَّتْ صَدْمَةُ الأَحْزَانِ

الْضَّعْفُ نَحْنُ بِبَعْضِهُ أَوْ كُلِّهِ

واللهُ يَشَهَدُ عَجْزَنَا العُرْيَانِ

كَمْ مَوَتَةً سَتَمُوتِ أُمَة أَحْمَدٍ؟!

عُودِي لِرَاحِلَةِ الهُدَى بِمَعَانِ

لاَ لَنْ أُوَثِّقَ زَلَّةً فَسَتَنْمَحِي

وَالخَيْرُ بَاقٍ أُمَّةَ العَدْنَانِ