إنما الذل خرابٌ وضياعُ
وذليلُ القوم في السوق يُباعُ
ليس يرضى ذله إلا حقيرٌ
لفظ العِز ، وأرداهُ الخِداع
وكريمُ النفس يسمو للمعالي
وله – في الخلق – أوصافٌ تذاع
قد يُضحّي بالدنانير رضياً
ليس – في القلب – يغوثٌ أو سُواع
في سبيل الله يقلو كل غال
وله في نصرة التوحيد باع
وسواهُ في دجى الذل أسيرٌ
يعشق القهر ، له فيهِ متاع
وعبيد القمع من أشقى البرايا
لحرام الله – كلا – لم يُراعوا
فإذا الطاغوتُ فيهم يتشفى
فإذا كل يدٍ فيها يراع
وإذا كل لسان يتغنى
بهوى الطاغوت ، والحب مُشاع
وإذا الطاغوت قد قال كلاماً
أمرُه – رغم الملايين - مُطاع
إنه قد صاغ ذل القوم ثوباً
فإذا القوم عِطاشٌ وجياع
وإذا القوم بلا دين قويم
وإذا – في الناس – قد شبّ الصراع
وإذا الحُر - لدى الظلم - أسيرٌ
وإذا العُبدان ترديها السِباع
وإذا العيشُ فسادٌ في فسادٍ
وإذا المَركبُ جافاها الشراع
وإذا الكل لفرعون يغني
ويقول: أنت شهمٌ وشجاع
إنه الذل يُميتُ القلب حَقاً
أمة ذلتْ ، وأعماها الشياع