تخطَّ إلى المحتوى

مدينتنا تؤرق ليلها نار بلا لهب

غير معروف

٧٨ بيت

المتفرقات

مدينتنا تؤرّق ليلها نار بلا لهب

تحمّ دروبها و الدّور ثم تزول حمّاها

ويصبغها الغروب بكل ما حملته من سحب

فتوشك أن تطير شراره و يهب موتاها

صحا من نومه الطينيّ تحت عرائش العنب

صحا تموز عاد لبابل الخضراء يرعاها

وتوشك أن تدق طبول بابل ثم يغشاها

صفير الريح في أبراجها و أنين مرضاها

وفي غرفات عشتار

تظل مجامر الفخار خاوية بلا نار

ويرتفع الدعاء كأن كل حناجر القصب

من المستنقعات تصيح

لاهثة من التعب

تؤوب إله الدم خبز بابل شمس آذار

ونحن نهيم كالغرباء من دار إلى دار

لنسأل عن هداياها

جياع نحن و اأسفاه فارغتان كفّاها

وقاسيتان عيناها

وباردتان كالذهب

سحائب مرعدات مبرقات دون إمطار

قضينا العام بعد العام بعد العام نرعاها

وريح تشبه الإعصار لا مرّت كإعصار

ولا هدأت ننام و نستفيق و نحن نخشاها

فيا أربابنا المتطلعين بغير ما رحمه

عيونكم الحجار نحسّها تنداح في العتمة

لترجمنا بلا نقمة

تدور كأنهن رحى بطيئات تلوك جفوننا

حتى ألناها

عيونكم الحجار كأنّها لبنان أسوار

بأيدينا بما لا تفعل الأيدي بنيناها

عذارانا حزاني ذاهلات حول عشتار

يغيض الماء شيئا بعد شيء من محيّاها

وغصنا بعد غصن تذبل الكرمة

بطيء موتنا المنسلّ بين النور و الظلمة

له الويلات من أسد نكابد شدقه الأدرد

أنار البرق في عينيه أم من شعله المعبد

أفي عينيه مبخرتان أوجرتا لعشتار

أنافذتان من ملكوت ذات العالم الأسود

هنالك حيث يحمل كل عام جرحة الناريّ

جرح العالم الدوار فاديه

ومنقذه الذي في كل عام من هناك يعود بالازهار

والأمطار تجرحنا يداه لنستفيق على أياديه

ولكن مرّت الأعوام كثرا ما حسبناه

بلا مطر و لو قطرة

ولا زهرة و لو زهرة

بلا ثمر كأنّ نخيلنا الجرداء أنصاب أقمناها

لنذبل تحتها و نموت

سيدنا جفانا آه يا قبره

أما في قاعك الطيني من جرّة

أما فيها بقايا من دماء الرب أو بذره

حدائقه الصغيرة أمس حعنا فافترسناها

سرقنا من بيوت النمل من أجرانها دخنا و شوفانا

وأوشابا زرعناها

فوفّينا و ما وفى لنا نذره

وسار صغار بابل يحملون سلال صبّار

وفاكهة من الفخّار قربانا لعشتار

ويشعل خاطف البرق

بظل من ظلال الماء و الخضراء و النار

وجوههم المدوّرة الصغيرة و هي تستسقي

فيوشك أن يفتّح و هي تومض حقل نوار

ورفّ كأنّ ألف فراشة نثرت على الأفق

نشيدهم الصغير

قبور إخوتنا تنادينا

وتبحث عنك أيدينا

ل؟أن الخوف ملء قلوبنا و رياح آذار

تهز مهودنا فنخاف و الأصوات تدعونا

جياع نحن مرتجفون في الظلمة

ونبحث عن يد في الليل تطعمنا تغطّينا

نشد عيوننا المتلفتات بزندها العاري

ونبحث عنك في الظلماء عن ثديين عن حلمة

فيا من صدرها الأفق الكبير و ذديها الخيمة

سمعت نشيجنا و رأيت كيف نومت فاسقينا

نموت و أنت واأسفاه قاسية بلا رحمة

فيا آباءنا من يفتدينا من سيحيينا

ومن سيمةت يولم لحمه فينا

وأبرقت السماء كأن زنبقة من النار

تفتح فوق بابل نفسها و أضاء وادينا

وغلغل في قراره أرضنا