حملتُ منك إلى أيامنا شَمَما
ورحتُ أُعلي على أبراجها القبَبا
من كل قافيةٍ جِنِّيَّةٍ سمرت
وطوَّفت من صباها العطر والحَبَبا
ونادمتْ، راقصتْ، غنَّت تدلّلها
في كل ثغرٍ له بوحٌ وما نضبا
تجدَّلتْ، نعمتْ، ضجَّ العبير بها
وساح منها شميم الصاخبات صِبا
سمعتُ هزجَ صبايا، كلُّ غانيةٍ
في لحظها أنَفُ العمر الذي ذهبا
ولينُها مَلَسٌ تاه الغواءُ به
كأنه ماجنٌ يفري بما رغبا
على تمالُسِه هفّ الرقاقُ له
سمائرٌ عطفت، أو مدنفٌ غضبا
تلك العذارى حميماتٌ عذارتها
ما استملحتْ خاطرًا إلا إليها صبا
نديمُ همِّك ما قارورةٌ همست
على الفواغي، فجنّ السامرون أبا
وغلغلت في المراض الذابحات غوًى
نهجًا إلى خاطرٍ في ظنه وثَبا
صفاؤها أي عينٍ ماؤها ألقٌ
وصدقُها جاوزت في سكبه السُّحبا
نديمُ همِّك أطيابٌ بسلسلها
ما همَّها زائفٌ في زيفه هضبا
حدٌّ كما السيف، إن يضربْ يُقِمْ سُنَنًا
كالحقّ صارخةً، والعزّ ملتهبا
وزينةٌ، ما غواني الحقل مائسةً
بكل لونٍ على أزيائها انسكبا
مطارفٌ، ما عروسٌ في تنعُّمها
أبهى متى بوحةٌ أذكت بها الطربا
تلك الملوك بتيجانٍ أسرتها
والملهمون على أكوانها الأدبا
تحاورَ الحسنُ رِفْهًا في دقائقه
ملساء توقظ في تضييعها الطلبا
هذي القوافي عذارى خلتها سلَبا
أتيتُها، كنتُ منها النهب والسلبا
مثل الفوارس، نبلٌ في تلطّفها
ونُبلُها أنها خلّت لك السببا