يغمغم في لجّة من دموعٍ
ويصرخ من عمق أعماقيَهْ
نداءٌ أرى فيه عرسَ الحياةِ
فيزرع باليأس آماليه
ولولا الحياءُ ولولا الرجاءُ
ولولا الوجيب بأنفاسيه
لماتت بصدري بقايا حنينٍ
تنزّت سعيرًا بأحنائيه
وغلّف قلبي خضيبُ الشّغافِ
وذابت بصدريَ آهاتيه
أصافح وهميَ أنّى بَدا
وأشرب سُهدي بأحداقيه
وأصعد - دنيايَ - مرقى السَّحاب
وأطرق درب الهوى ثانيه
وأعزف أنّى سمعتُ الصَّدى
لحونًا تموت بأوتاريه
وأرنو وفي القلب موجُ الرّجاءِ
تطوف عليه منًى آسيه
فيصرخ قلبي جريحَ النّداءِ
بأنّي معنّىً بعذرائيه
أناجيكِ والصَّمتُ مدّ الجناحَ
فأغفى على مقلةٍ ذاويه
ورحتُ أبثّ الهوى خاطري
فأعيا على سكرةٍ هاذيه
وطفتُ على كاذبات الظّنون
أقبّل أحلاميَ الحابيه
كطفلٍ تغلغلَ في روضةٍ
وطافَ بها نحلةً صَاديه
وهبَّ العبيرُ فرَّقتْ له
ورودٌ تهامسُ في ساقيه
هلمّي فإنّ الربيعَ الجميلَ
سيرجع للروض، للرّابيه
حياتي الأزاهير مخضلّةٌ
وأنتِ فَراشتها اللاهيه
سأصرخ إني مهيضُ الجناحِ
وإني شقيٌّ بأهوائيه
بقلبي كهوفُ الليالي الطّوالِ
تعيد صدى أنّةٍ عاتيه
وألقى المساء على صدرها
وشاحًا من الفتنة الطّاغيه
وبات الصّباح على هُدْبها
ترفّ عليه رؤًى ظاميه
وبين المساء وبين الصّباحِ
يحار الوجود بأشعاريه!