يقْصُونَ كُلَّ أدِيبٍ مِنْ مجَالِسِهِمْ
وَبَعدَهَا يَدَّعُونَ العِلْمَ وَالأَدَبَا
كَأنَّ غيرَهُمُ فِي جَمْعِهِمْ خَطَرٌ
وَ هُمْ فَقَطْ زُمرَةُ الأخْيَارِ وَالأُدَبَا
يُوَزِّعُونَ صُكُوكَ العَفْوِ فِي ظُلَمٍ
كَيْ لَا يُثِيرُوا رُعُودًا تَبتَغِي صَخَبَا
لَكِنَّهُمْ جَهلُوا أنْ لَا انتِصَارَ لَهُمْ
فالشِّعرُ لَا يَنصُرُ الغَيْمَ الَّذِي كَذبَا
يُبدُونَ عكْسَ الَّذِي أخفَتْ نفُوسُهُمُ
حَتَّى تَكَبُّرُهُمْ مِنْ جَمعِهِمْ تَعِبَا
يظُنُّ سَاحِرُهُمْ خَيْرًا بِعُصْبَتِهِ
وَ لَا يَرَى قَدْرَهُ إذْ قَدْرُهُ قُلِبَا
مَا بَيْنَهُمْ صَادِقُ الأقوَالِ مُندَثِرٌ
إلَّا إذَا أتقَنَ التَّصفيقَ وَالطَّلَبَا
دَعْ عنكَ أوهامهُمْ لَا تنخَدِعْ أبَدًا
فلَا ينالُ العُلَا مَنْ مكرَهُ رَكبَا
فِي دُورِهِمْ كلُّ قَوْلٍ قيلَ ممتَشَقٌ
حَتَّى وَ لَوْ كانَ هَذْيًا يُذْهِبُ السُّحُبَا
الشِّعرُ فِي عُرْفِهِمْ لَعقٌ وَمصلَحَةٌ
وَ لَا يَرَى كَرَمًا مَنْ شِعرُهُ انتَصَبَا
المَكرُ ديدَنُهُمْ وَالحُسْنُ مِلَّتُهُمْ
وَالمَدْحُ شيمَتُهُمْ كَيْ يَحمِلُوا اللَّقَبَا
لَمْ يُدْرِكُوا أنَّ في الألقَابِ منقَصَةً
وَ ليسَ يرفَعُهُمْ مَنْ شَابَهُوا القِرَبَا
(شُكْرًا وَشُكْرًا وَشُكْرًا...) تلكَ جُملَتُهُمْ
لَا لَنْ تفُوقَهُمُ فِي مَدحِهِمْ طَرَبَا
حسناؤهُمْ حُسْنُهَا لَا شِعرَ شَابَهَهُ
كافٍ تَغَنُّجُهَا كَيْ تُحدِثَ العَجَبَا
مَهْمَا فعلْتَ فَلَنْ فِي الشِّعرِ تُعجِبَهُمْ
فليسَ يَجذِبُهُمْ إلَّا الَّذِي انتَقَبَا
أوْ مَنْ يُبَجِّلُهُمْ زُورًا لِيُرْضِيَهُمْ
فَاللَّعقُ فِي عُرْفِهِمْ فَرْضٌ وَ قدْ وجَبَا
لَا تسألُوا شَاعِرًا عَنْهُمْ فليسَ لهُمْ
فِي نفسِهِ أثَرًا إذْ شِعرُهُ غَضبَا
وَ كيفَ يُسألُ عنهُمْ منْ قصائِدُهُ
هَزَّتْ ممَالكَهُمْ هَزًّا وَ مَا اضطَرَبَا
فلتتْرُكُوهُ شَقِيًّا فِي سعادَتِهِ
لَا تسألُوهُ عَنِ الشِّعْرِ الذِي اغْتُصِبَا
مَا عَادَ يعنِيهِ هَمٌّ أوْ مُشَابِهُهُ
فالشِّعْرُ فِي عَيْنِهِ ثَوْبٌ وَ قدْ ثُقِبَا