أنا مَيّتٌ أتكلم الفصحى وأُب
دي رغبتي عند الفراق بلا رياءْ
متوقّعًا من زوجتي ومن الكري
ماتِ اللواتي يفتقدنَ ندى العزاء
أن يكتفينَ عن الدموع ببسمةٍ
من ثغرهنَّ فإنها أجدى دواء
إنْ تقترنْ بصلاتهنَّ يُقمْنَها
في نظرةٍ من روحهنّ إلى العلاء
فلعلّه وأنا المكفَّن بالبيا
ضِ يشوقني أن أرتدي ثوبَ الرجاء
متفائلاً بالفرحة الكبرى أُحِسْ
سُ بها لدى تركي ذويَّ على ضناء
وأعود جزءًا من حياة الكون في
مجرى النجوم مسبِّحًا ربَّ السماء
ذاك الذي منه اجتدى الكون الوجو
دَ فكان منه واحدًا يأبى الفناء
أعني الذي هو قوةٌ في الكون عن
ها لا غنًى لوجوده رهنَ البقاء
توحي بها شتى المظاهر والتحَوْ
وُلِ في رحاب الأرض بل جوف الفضاء
وبها يشكّك ذو الحجى متمنّيًا
لو لم يكن برهانه يشكو الخواء
حتى اكتفى بالقولِ إن وجودها
في الذهن أمرٌ ثابتٌ دون امتراء
متمنّعًا في شكه أن يحسم ال
جدلَ الذي لما يزل قيد القضاء
بل أن يظل القطع في معنى الثوا
بِ أو العقابِ معلَّقًا يبغي الجلاء
هذا ومهما كان من غيبٍ تَكلْ
لُ عقولنا عن وعيه وعيَ الإناء
فوصيّتي تأمينُ دفنة والدٍ
عشق الكرامة جاهدًا رغم العناء