لقد قرأتُ حواريّةً جميلةً للشّاعر " خلف كلكول " مع القصيدة الشّهيرة للشّاعر الدمشقيّ الخالد " نزار قباني الّتي قال فيها :
هذي " دمشقُ " وهذي الكأسُ والرّاحُ
إنّي أحبُّ وبعضُ الحبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشّقيُّ لو شرّحتمُ جسدي
لسالَ منهُ عناقيدٌ وتفّاحُ
ولو فتحتمْ شراييني بمُديتِكمْ
سمعتمْ في دمي أصواتَ مَنْ راحوا
حيث قال " كلكول " :
أنّتْ " دمشقُ " وضاعَ الأنْسُ والرّاحُ
واستفحلَ الهمُّ همُّ الظّلمِ ذبّاحُ
توشّحتْ بالسّوادِ المُرِّ "جِلّقُنا "
وخيّمتْ في سما الشّهباءِ أتراحُ
تحشرجتْ في صدورِ الطّيرِ أغنيةٌ
حزينةُ الّلحنِ ناجتْ ذِكرَ مَنْ راحوا
فعقبّتُ على ما كتبه قائلًا :
أوجعتَني بحوارٍ سالَ مُنتحِبًا
بالشّامِ ذكّرَني والشِّعرُ جرّاحُ
فهلْ تُراني أرى يومًا يعانقُني
أنسى بهِ وجَعي أنسى وأرتاحُ
ويرجِعُ الشِّعرُ حيًّا في فمي وعلى
يديَّ تنبُتُ للأفراحِ أقداحُ ؟
وجاء الشّاعر " صالح أحمد " ليقول :
وهلْ تُراني إذا عادَ الزّمانُ بها
صفوًا وعادَ بها للحبّ إصباحُ
بذلتُ روحيْ على أبوابها شرَفًا
أسرجتُها غبطتي فالشّامُ مصباحُ ؟
فأجبتُه :
لها الزّمانُ سيأتي رافعًا يدَهُ
مبارِكًا خَطْوَها يشدو بهِ السّاحُ
وكلُّ مَنْ ودَّها صارت له شجرًا
في ظلِّ أفراحِه يغفو ويرتاحُ
ثمّ عقّب أيضًا الشّاعر " أ.د.عبد الله الظاهر " قائلاً :
يا فارِجَ الكَرْبِ ملءُ القلبِ أتراحُ
ففي الشَّتاتِ كرامُ النّاسِ نُزّاحُ
يا ليتَ شِعري إلامَ الدّهر مصّطَبِرٌ
والنّاسُ في هرَجٍ والموتُ لوّاحُ؟
لكنّما جَذْوةُ الإيمانِ تُعمِرُنا
لنسألِ الّلهَ علَّ الهمَّ ينزاحُ
فأجبتُه :
إنَّ القديرَ كريمٌ منهُ إصلاحُ
نرجوهُ خيرًا بهِ تزدادُ أفراحُ
هو المُعيدُ لشامِ العِزِّ بهجتَها
وحُسْنَها إنّهُ للبابِ فتّاحُ
وكذلك فعل الشّاعر " عبدالنور فضلي " فقال :
متى سفينُكِ يلقى البَرَّ ينداحُ
أمامهُ بأمانٍ فيهِ يرتاحُ
متى سيتركُهُ بحرٌ يموج بهِ
مُستبلِعًا وقصوفُ الرّيحِ تجتاحُ
يا " شامُ " يأسرُني ضعفي ويمنعُني
بُعْدي ويحزنُني ظلمٌ وأقراحُ
ما عدتُ أنظرُ إلّا الموتَ مُنتضيًا
سيفًا يلوحُ ودُوْرُ النّاسِ أشباحُ
فأجبتُه :
فإنَّها الشّامُ لا تحزنْ ودعْ قلَقًا
لن ينتهيْ دهرُها والصّوتُ صدّاحُ
لها الحياةُ فإنْ ديستْ حدائقُها
فالمجدُ حقلٌ لها والعزْمُ فلّاحُ