جَمَعُوا الهَنَاءَةَ والسُّرُورَ وسَارُوا
وجَرَتْ بأَشرِعَةِ النَّوى أقدَارُ
واستَودَعُوكَ مَعَ الرَّحِيلِ زَمَانَةً
أَشجَاكَ منها الشَّوقُ والتَّذكَارُ
يا وَيحَ قَلبِكَ إِذ وَقَفتَ مُسَائِلاً
دَاراً قَلَاهَا الزَّهرُ والنُّوَّارُ
قَد كُنتَ تَجهَلُ قبلَ يَومِكَ ما الأَسَى
والكَرْبُ حَيثُ تَسَاءَلُ الآثَارُ
حَيَّيْتَ بالدَّمعِ النَّضِيدِ مَنَازِلاً
حَيَّتْكَ مِنهَا دَوَارِسٌ وحِجَارُ
عُجْمٌ لهنَّ على الصُّمُوتِ فَصَاحَةٌ
يَكفِيكَ نَظْمَ حُرُوفِهَا الإِبصَارُ
صَمتٌ تَحِيَّتُهَا ودَمعٌ رَدُّهَا
والشَّوقُ خَفقٌ والجوَى إِسرَارُ
أَمسَيتَ كالرَّاجِي الغَمَامَةِ مُمحِلاً
والغَيثُ يَحدُو مُزْنَهُ استِبشَارُ
فَغَدَتْ كَلَمعَةِ بَارِقٍ آمَالُهُ
وعَدَتْ بِأَن يَقْفُو السَّنَا إِمطَارُ
عَينَاهُ والسُّحُبُ التي لَاحَتْ لَهُ
أَضحَى كِلَاهَا بالوَمِيضِ يُنَارُ
عَجَباً لَهُ! صَرَمَتهُ من تَسكَابِهَا
وبِمقلَتَيهِ وَمِيضُهَا مِدرَارُ
رَجَّاكَ نَقْعاً لِلغُلَالَةِ خُلَّبٌ
فَإِذَا بِهِ أَضنَى الصَّدِيَّ أُوَارُ
كَفكِفْ عَزِيزَكَ واحتَسِبْ تَهتَانَهُ
فالبَاقِياتُ وَإِنْ حَيِيْتَ قِصَارُ