اللّيل حلّ أزمّة الظّلمة
فانهمرت عتمة
تتبعها عتمة
لا قمر يضيء
لا وجه يجيء
لا نهد يَرَى
لا أصابع
لا عيون
يجري علينا ربيع أسود
تسلّقت فيه براعم الفجر
جدار الظّلام
ناشدة من الحياة ما ينشد
ترنوا إلى نبع تضرّم
في كبد السّماء
يسقي ورودا تدلّت
من آنية اللّيل
مرّ الهزيع الأوّل
في دفتره أسماء
ورود غادرت
وبعد لم تذبل
البدر موقوف بتهمة
ماذا يضيء السّهى والفرقد
هذا الدّجى
من كلّ شيء أطول
له براثن
تمسك رقعة الجسد الجريح
جسد جريح ساهر
تحت ظلّ النّجمة
شيخ يفرك بين أصابعه فحمة
يقول في قهر
في ذعر
يقول كالمذهل
يا عجبا هذا الدّيجور
أكبر من تفكير النّور
ليل مسهّد
يضلّ فيه القنفذ
يفتقد الطّاووس أجمل ياقوتة في الذّيل
اللّيل جاء
في يده حزمة الأدجاء
مزدجر من الأنباء
صمت وضوضاء
الأنجم فيه
كشفاه الضّفادع البيضاءْ
اللّيل جاء
يدخل غرفته القديمة
غطّى الطّاووس نفسه
بذكرياته الأليمة
ليل غشوم
نفقت آخر كسرة نوم
يستيقظ بوم
يشعل فينا
غابة شؤم
متى سيرسي الفجر مراسيه
على ضفاف أعين تؤويه