الماءُ يجمَعُ والترابُ يُفرِّقُ
والشعبُ تُشعِلُهُ الحدودُ وتُحرِقُ
والبحرُ دربُ محبّةٍ وطريقُها
والبَرُّ يختطِفُ المسيرَ ويُغرِقُ
مِنْ أينَ تنبَعُ يا مشاعرُ فرحةٌ؟
كيفَ السرورُ منَ الملامِحِ يُشرِقُ؟
الروحُ مُزهرةٌ تُسائلُ عِطرها
أمنيّتانِ فنبْضُ حُلْمٍ مُورِقُ
عن إخوَةٍ دفنوا الإخاءَ ودمعُهمْ
في أعيُنِ القلَقِ الصدى مُترقْرِقُ
عن مُتعبينَ بحُبِّهمْ وجِباههمْ
وطَنٌ شقيقُ همومِهِ مُتَعرِّقُ
عنْ ساجِدٍ مسَحَ الدعاءُ دموعَهُ
أمسى تؤرِّقُهُ العُلا ويُؤرِّقُ
عنْ غيمِ ذاكرةٍ يُفتِّشُ في المدى
عِشْقًا وتقفزُ ضَحكتانِ ويُبرِقُ
عنْ ذابلينَ مُهاجرينَ ضفافَهمْ
تدعو سفائنُهُمْ قُلوبًا تخرِقُ!
وإذا الزوارقُ أحرقتْها رغبةٌ
في قتلِ أسئلةٍ فمَنْ سَيُزَوْرِقُ؟
أبناءُ آدمَ حكمةٌ أبديّةٌ
فينا يُغرِّبُها الردى ويُشرِّقُ
لم يبْقَ منْ كلماتِهمْ وسكوتِهمْ
وفِعالِهمْ إلا غدٌ مُتحَرّقُ..