تخطَّ إلى المحتوى

أم الحبيب محمد والمصطفى

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أمُّ الحبيبِ محمدٍ والمصطفى

نُقِلتْ إلى المَشفى وجافاها الصَّفا

عبسَتْ بها الدنيا ككُنْية زوجها

لم تلْق جُلَّ العمرِ ما به يُحْتفَى

حزنتْ قلوبُ الأهل وانتفض الدُّعا:

يا ربنا أنعِمْ عليها بالشِّفا

وجرت دموع الغِيد وهي غزيرة

ورأيتُ صوتَ هنائهنَّ توقَّفا

منحتْ لأغلى الأهل بعضَ دمائها

حتى سمِعْنا جسمَها قد جُفَّفا

مِن أقدس الناس اللواتي لم يعُد

فوق الثرى أمثالُهن تَعَطُّفا..

ما عدتَ تلقَى مثلَ أمِّ محمدٍ

إلا إذا زرتَ السَّما والمُصحفا

الدهر حاربها ولم يترك لها

عزماً ولا أملاً، وصادقها الجفا

الحزن حالفها بكل مراحلٍ

من عمرها صِدقاً بلا أن يَحْلفا

يا ناسُ هذي الأمُّ حقاً أمّة

ربّت بنيها دون أن تتأففا

أمُّ العصاميّات شادت نفسها

عاشت لترعى نسلَها المتعففا

لم ترضَ زوجاً بعد موته إنما

عاشت لنسلٍ من عنايتها اكتفى

فانظرْ إلى أولادها كم أسهموا

في مجد أمَّتهم مثالاً للوفا

أمثالِ غادة، والوفا، وأميرةٍ

تغريدَ، والأحفادِ أعطتْ ما كفى

هُمْ آلُ عبسي آلُ عنترة الذي

جعلَ البطولة والقصائد مُتْحفا

لله درُّكِ يا حَماةَ بُنَيَّتي

يا مَن حَمَيتِ الناس مِن أن تُجْحِفا

يا أقربَ القرَبا لنا مِن مصطفى

هلاّ دعوتِ له، فجفْنُه ما غفا

آليتُ يوماً أن أعودَكِ عندما

ربي يتيح إليَّ هذا الموقفا

إني بهذا الملتقى متشرفٌ

أرجو بكِ الرحمان أن يتلطفا

يا جوهرَ الشرف الرفيع ألا امكثي

معنا إلى أنْ قلبُنا يتوقفا

ما أتعسَ الأحْيا بعزم شبابهم

ما أيأس الأحيا وصاروا الأضعَفا

لَم تتركِ الأمراضُ أيَّ صبيّةٍ

وعجوزةٍ، إنّ الجميع قد اختفى..