سرى النسيمُ بعَرْفٍ من رُبا الطللِ
مُؤرَّجًا من ربوع الحيِّ والحللِ
محمَّلاً نشْرَ أشواقٍ تفوح لنا
أريجَ عطرٍ شمَمْناه على عجل
أتى فخبَّرَ عن ذات الجُعودِ وعن
أمِّ الخدود وعن رنّانة الحجل
جرى فذكَّرني يومَ الوداع وما
عهدتُه باعتناق الحبِّ والقُبل
يا قلبُ صَبراً وكنْ منه على أملٍ
من حيثُ قرَّرتَ أنّ العيش بالأمل
و ذاتِ حسنٍ عرفناها وكم ذرفتْ
يومَ الرحيل دُميعاتٍ من المُقَل
نأيتُ عنها ودهري غيرُ معتدلٍ
وسوف من بعده يأتي بمعتدل
قامت تُودِّعني يومَ البعاد ضُحىً
تميسُ مثلَ اهتزاز الشَّاربِ الثَّمِل
ثمَّ استمرّتْ وقالتْ وهْي باكيةٌ
تاللهِ ما عشْتُ عن حُبِّيكَ لم أمِل
وا شوقَ قلبي لذيَّاك الحمى وإلى
أغصانه السالباتِ اللبَّ بالميَل
للّه صبٌّ غَدَا بالوجد منفردًا
مؤرَّقَ الطَّرْفِ بيّاتًا على العلل
وجاذبتْه رياحُ الفجر عَرْفَ أسًى
ورنَّحتْ قدَّه الأشجانُ بالوجَل
يا حاديَ الرَّكب قفْ بالشطِّ معتكفًا
نحو الدِّيار وعُجْ عن أيمن الجبل
وانشُد هنالك عن قلبي المشوقِ و سَلْ
ناشدتكَ اللهَ عن جيراننا الأُوَل
وسائلِ الرِّيحَ هل مرَّتْ بذي جُدُرٍ
فوق الكِناس ذوات الأربُعِ الخَضِل
وقف بعوجاءِ وادي النّهر واعشُ إلى
تلك الطّلول وملْ بالرّبع واشتمل
عسى تُصادف مَن أضحى به تلفي
ومَن سباني بنَبْلِ الأعينِ النُّجُل
فاشرحْ له حال صبٍّ ما يكابده
من لوعة البيْن والتشتيت والنكل
لولاه ما بات لي جفنٌ أُريق أسًى
كلا ولا فاضَ لي دمعٌ على طلل
سقاك يا ربْعَ أحبابي ومعْهدَهم
دمعي صباحاً ودمعُ العارض الهطِل
كيف السبيلُ إلى السلوان يا تلفي
هذا غرامي وفيه مُنتَهى أجلي