أصمى فؤاد الهائم الحيرانِ
سهمان من صَدٍّ ومن هجرانِ
عيني برؤية وجهكم في جنّةٍ
وحشايَ بالهجران في نيران
آهٍ لنار الصدّ ليسَتْ تنطفي
مع أنها بالدمع في طوفان
وبفِيَّ يعذُب ذكركم لكنّهُ
قلبي يعذّبُ في لظى الأشجان
يا من كلفْتُ بحبهم وأخاف من
ذكري لهم حذر الحسود الشاني
أخفيت حبّكمُ فكاد يغيب عن
علمي ولم يشعر به الملَكان
لكنْ جزاني بالنحول وبالضّنى
فلطول ما أخفيَتُهُ أخفاني
أكَلَ الضنى لحمي وأنحل أعظمي
لم يبقِ إلا خاطري ولساني
فخفيت ثَمَّ عن الرقيب وعايديْ
يَ فليس يسمعني وليس يراني
فأنا مريضُ جفونكم وأنا قتي
لُ عيونكم وأنا المحبّ الفاني
ورهين حبكمُ فهل لي فديةٌ
منه ولا أهوى فداء رهاني
متنعّم في شقوتي متعزّزٌ
في ذلّتي متلذّذ بهواني
ولقد جفاني فيكم كلّ الورى
إلا الفراقد والسّها وصلاني
باتا سميريَّ اللذين تخالفا
حتى بياض الصبح ما برحاني
فاسألهما هل زار جفنيّ الكرى
مذ غبتَ عن عينيَّ يا إنساني
أفتحرقون فؤاد من يهواكمُ
ولأنتم فيه من السُّكّان
أو تمنعون عليه منكم نظرة
هل حال عنكم طَرْفُهُ في آن
ولطالما عذَلَتْهُ فيكم عُذَّلٌ
فأعارهم صُمّاً من الآذان
بل كلّما عذلوه فيكم يستر ي
حُ لذكركم فيميل كالنشوان
يا عاذلي بالله غنّ بذكرهم
فالعذل عندي من ألذّ أغاني
وأدر عليَّ من الملام مدامة
فاللوم فيهم سلسبيلي الهاني
والله ما خطر السلوُّ بخاطري
يومًا ولم يَكُ حام حول مكاني
منذ استهام بذكركم قلبي بنظ
رَتِهِ إليكم غاب كالهيمان
سدّت محبتكم على السلوان مَسْ
لكه إليَّ فليته يلقاني
شغلتْ جهاتي كلّها وتحكمتْ
في باطني وتملكتْ إعلاني
فأنا غريق شهودكم مستهلكٌ
حسّي وذهني الباطن الرّوحاني
فإذا سمعتُ فأنتم لي مسمعٌ
وإذا رأيت فأنتمُ العينان
وإذا نطقت فأنتم لي مِقْوَلٌ
ولأنتم مهما بطشتُ يدان
وبحيثما وجهت أنتم قِبلتي
لَكُمُ سكوني ثَمّ مع جولاني
وإذا ذكرتكمُ فكلّي ألسنٌ
متغنّياتٌ في رخيم مثاني
وإذا شدا شادٍ بوصف جمالكم
فجميع ذرّاتي له أذنان
وإذا عهدت جمالكم فهناك كلْ
لُ دقائقي عينان ناظرتان
ياقرة العينين يا برد الحشا
يا أهل ودّي مذ قديم زماني
يا روح روحي والألى وجَّهْتُ وجْ
هي كلّه وجمعت فيهم شاني
إني وحيدُ ودادكم وهواكمُ
لم يثن وجهي قطّ عنكم ثان
ما حلْت عن عهدي القديم وحبّكم
ديني الذي هو أعدل الأديان
وحياتكم ما غبتمُ عن ناظري
إلا وأنتم حاضرون جناني
عطفًا عليّ بنظرةٍ أحيا بها
يا سادتي من قبل موتي الثاني
أوَ قتلةً في حبّكم فقتيلكم
حيٌّ ينعّم في نعيم جنان
بل فاقطعوني في هواكم أو صِلوا
أو عذّبوا او انعموا بجنان
فالحالتان لديَّ إن صح الرضى
منكم عليَّ وحقكم سيّان
ورضاكم أملي وغاية مقصدي
وأجلُّ مطلوبي وخيرُ أماني
يا ويل من أمسى بعيدًا عنكم
وفلاح من أضحى إليكم داني