تخطَّ إلى المحتوى

أحن إذا برق الغوير تألقا

الطويل

١٨ بيت

النسيب

أحن إذا برق الغوير تألقا

وأصبو إليه حسرة وتشوّقا

وأذكر أيامي بمنعرج اللوى

سقاها الحيا سحّاً من المُزن مغدقا

ومحجوبة ما شئت قل متغزلا

بها تُلفَ أوفى الناس قولا وأصدقا

إذا قلت إن الشمس تشبه وجهها

ترى وجهها أبهى وأحسن مشرقا

وإن قلت غصن البان يحكي قوامها

تجد خدها يزري على بانة النقا

وإن قست (يوما) ريقها بمدامة

مدحت إذا قست الرحيق المعتقا

يود نسيم المسك لو أنه حكى

ترائب منها إذ تضوع ومفرقا

لها مبسم عذب وعين كحيلة

وخد أسيل فلّ عزمي وفرّقا

وجيدٌ يُغير الظبيَ أبيضُ لونه

وشعر يعير الليل إن شاء قرطقا

أتت تتهادى بين بيض نواعم

يخمّرن أطراف البنان من التقى

فحييتها ثم اشتكيت صبابتي

إليها فقالت هكذا من تعشقا

فقلت ارحمي من ذاب وجدا وبادري

قتيل جوىً غادرته في الهوى لقى

فقالت تجنب أن تزور فإن لي

أبا غائراً ما زال يُخشى ويُتقَى

ولا تلجن يوما علي فإنني

أخاف إذا ما زرتني أن تمَزّقا

فعدتُ إلى الشكوى وأبديت ذلة

وأسبلت دمعا جاريا مترقرقا

فرقت لما بي ثم قالت لصحبها

أرى ذا الفتى في أسر حبي موثقا

وأبرزت الوجهَ المنير وأصبحت

على العاشق المسكين أحنى وأشفقا

وظلت تجاذبني الحديث وإنني

لأمنحها مني الوداد المروّقا