تخطَّ إلى المحتوى

ما الدهر إلا مقر الحتف والوصب

البسيط

٢٧ بيت

المتفرقات

ما الدَهرُ إِلّا مَقَرُّ الحتف وَالوصب

يخني عَلى كُل شَيخ في الوَرى وَصبي

فان يُسالِمك كُن مِنهُ عَلى حَذَر

وَان بَداً صَفوُه فَاِحذَر من العطب

دَهر خَؤون إِذا حلت نَوائِبُهُ

فاي طِفل نَراه مِنهُ لَم يشب

وَالمَوت فيهِ كَلَيث دار مُغتَصِباً

لِكُل نَفس بِلا ذَنب وَلا سَبَب

أَما تَرى كَيفَ راحَ اليَومَ يفجعنا

بِمَن سَما قَدرُهُ يَعلو عَلى الشُهب

ذاكَ الاميرُ بَل الباشا الهمام وَمن

جَلَت سَجاياهُ عَن وَصفِ وَعَن لَقَب

مُحَمَّد من صَبا لِلحَمدِ من صغر

فَنالَ بِالفَضلِ مِنهُ ارفَع الرتب

فَهوَ الكَريمُ الَّذي كانَت عِنايَتُهُ

فينا ترجى لِكَشفِ الكرب وَالنوب

لَيث الشَرى ان يُقم خصم يبارِزهُ

غَيثُ الوَرى ان يَجِد لِلنّاسِ او يَهَب

نَدِيُّ كف تَحري البَذل ديدنه

فَكانَ يوليهِ مَجاناً بِلا طَلَب

ما امَّ يَوماً حَماهُ قاصِد وَسَعى

اِلَيهِ إِلّا نراهُ فازَ بِالأَرَب

رب الفَصاحَة ذو السحر الحَلال وَمن

تزري مَعانيهِ لُطفاً بِابنَة العنب

مَن ذا الَّذي شَنفت يَوماً مَسامِعُهُ

مِنهُ بِلَفظ وَلَم يَرقُص مِن الطَرَب

لِسودِ اقلامِهِ بيضُ الصِفاح عَنَت

وَطَأطَأَت هامَة المُرّان وَالقضب

سَلوا احبائي عَن بادي مَآثِرُهُ

من المَحابِر وَالاِوراقِ وَالكتب

عمت تَآليفُهُ الافاق قاطِبَة

فَاِذهلتنا بِآيات من العجب

كل اللُغاتِ لَهُ القَت اِعنتها

مِنَ الفَرنسيس وَالاتراك وَالعرب

فَكَم نَظَمنا عُقوداً من لآلئه

دُرّاً نَفيساً وَدُرّاً خَير مُنتَخَب

لا شَكَّ عَنا مَضى لكِن ذَكَرتَهُ

فينا سَتَبقى مَدى الاِدهار وَالحقب

فَاي قَلب عَلَيهِ لَم يَذُب اسفاً

او أي دَمع عَلَيهِ غَيرُ مُنسَكِب

لَو تَعلَمُ الشُهب مِنهُ قدرهُ لَبَكَت

وَاِستَمطَرَت ادمُعاً مِن اعيُنِ السحب

يا بَدر علم هَوى من افقه فَثَوى

بِقاع لحد عَن الاِبصار مُحتَجَب

قَد غابَ عنا دَفينا في التُرابِ وَما

يَوماً عَلِمنا بِبَدر غابَ في الترب

تَبكي عَلَيهِ المَعالي وَهي لابِسَة

ثَوبُ الحِدادِ بِوَجه زائِد اللَهَب

قُدَّت عَلَيهِ قُلوب طالَما رَغِبَت

فداه بِالروح لا بِالمال وَالنشب

وَاِذ نَأى راحِلاً عَنّا عَلى عجل

وَالقَلبُ في أَثره يَسعى كَمنجَذِب

قَد نادَت الناسُ مَولاها مُؤَرَّخة

رَبّي لَقَد ماتَ قَدر العِلمِ وَالادَب