احذر زمانك يا مفتر بالنعم
فكم لَهُ بَعد صَفو العَيشِ مِن نَقمِ
وَلا يَغُرك مِن دُنياكَ زَخرَفها
فَإِنَّما السمُّ ان حَقَّقت في الدَسم
وَاعلَم فَديتك ما هذي الحَياةُ سِوى
طيف تَراهُ باضغاث من الحُلُم
فَالمَوتُ يَسطو عَلى الاِرواحِ مُختَطِفاً
كَأَنَّهُ الذِئبُ اذ يَسطو عَلى الغَنَم
لَم يَرعَ في بَطشِهِ حَقّاً لِذي شَرف
وَلَيسَ يرثي لِطِفلٍ قَط اِو هرم
كُل لِعُنصِرِهِ مِنّا يَعودُ وَمن
يَجيءُ من عَدم عُقباهُ لِلعَدَم
اينَ السَلاطينُ من كانَت لِسَطوَتِهِم
في الكَونِ تَخضَع رُغماً سائِرُ الامَم
اينَ الاولى دوَّخوا الدنيا وَقد تَرَكوا
جَيش العدى في الوَغى لَحماً عَلى وَضم
اينَ الحَليمُ الَّذي كانَت مَآثِرُهُ
في الخُلقِ اشهُر من نار عَلى عِلم
بَل الاِمير الدي باتت مَناقِبه
تَفاخَر الشَهب في العلياء وَالشمم
نَسل المُلوكِ الأولى سادوا الوَرى شَرَفاً
وَقَد رَقوا في المَعالي غايَة العظم
اخو السِيادَةِ من جَلت مَهابَتَه
خدن الاِمارَة رَب السَيفِ وَالقَلَم
من كانَ يَصبو إِلى قصادَه كَرَماً
وَيَلتَقيهِم بِثَغر مِنهُ مُبتَسم
ماتَ الكَريمُ اخو الاِفضال وا أَسَفي
فَماتَ مَعَهُ عَميم الفَضل وَالكَرَم
تَبكي لِمصرعِهِ من نار فِرقَته
لامن تَذكر جيرانٍ بِذي سلم
تَبكي عَلَيهِ غَوالي المَجد لابِسَةً
ثَوب الحداد بِدَمع سال كَالعنم
تَبكي عَلَيهِ ذوو الجاجاتِ نادبَة
اِذ اِصبَحوا بَعدَهُ في حالَة اليَتم
وَلَيسَ مِن عَجَب ان راحَ يَندُبُهُ
كُل البَرايا مِن الساداتِ لِلخَدَمِ
فَكَيفَ لا وَهو من عَمت مَكارِمُهُ
كُل الخَلائِقِ مِن عرب وَمن عَجَمِ
نعم عَلى مِثلِهِ في كُل آوِنَة
يَحلو النواحُ مَع الازان وَالنَدَمِ
فَاِسلَم ايا ايُّها النَجلُ السَعيد وَدُم
في افق عَز رَفيع الشان وَالهمم
انّي أُجلك عَن وَعظ وَتَعزِيَة
فَاِنتَ لا شَكَّ رَب الوَعظ وَالحِكَم
انتَ الخَبيرُ بِدار الدَهرِ تَعرِفُهُ
هَيهاتَ يَرعي لاِهل الفَضلِ من ذِمَم
فَالمَوتُ كاسَ لكل الناس تشربُهُ
بَل ذاكَ حكم عَلى الاِنسان من قَدم
وَما السَعيد لَعمري غير من سَعدت
أُخراه مِثلُ حَليم الطبع وَالشِيَمِ
عَن الوَرى قَد سَما قَدراً فَفارَقَهُ
وَالباز بِالطَبعِ لا يَاوى مَع الرخمِ
مَضى إِلى رَبِّهِ وَالبر يَصحَبُهُ
مَبرور سَعي بِلا اثم وَلا جُرمِ
وَاليَوم اذ سادَ في الفِردَوس مُتَّكِئاً
وَفازَ فيهِ بِأَجر غير منحسم
مَلائِك العَرشِ قَد قالَت مهلَّلَةً
تَشدو إِلَيهِ بِتاريخَينِ في الكَلَمِ
سَما الحَليمُ لِرَبِّ العِزِّ مُرتَقِيا
نعم وَنالَ بِمَجد حُسن مُختَم