قَلبي عَليكِ فما أَخَفقتُ في أَلَمي
لٰكنَّ جُرحَكِ مِلءُ الرأسِ عَن قَدَمي
جابَ الجوارحَ يُدمي الروحَ مُمتَعِضا
والروحُ عِنكِ تُجافي رَهْبَةَ الخَدَمِ
تَحبو لِوَصلِك عَنْ أَشلائِها طَرَبا
إذ يَنزِفُ العِشقُ مِنْ عَليائِها بِدَمي
أنتِ العُيونُ الَّتي في خاطِري رَمَقَتْ
كُلَّ العُيونِ، وَ تُخفي لَحظَةَ النَّدَمِ
لَمْ أَبرَحْ الشَّوقَ حَتّى عَنك تُشْغِِلَني
بَعضُ الهُمومِ لتُلهي الشَّوقَ عَنْ قَلَمي
إلّٰاكِ ما ذُقتُ طَعمَ العشقِ مُستَعِرا
وَبْلٌ مِنَ الشَّوقِ مَطروقٌ مَعَ الألَمِ
فَالعِشقُ أَنتِ، وَ أَنتِ العِشْقُ غالِيَتي
لا حَرَّني الله فيمَنْ عِشقُها أَدَمي
أَرنو إِليكِ وَ بابي عَنكِ يَحجُبُني
خَلفَ الحُدودِ أُناجي رَأفَةَ العَلَمِ
قَدْ أَبْعَدوكِ وَ عَينُ القَلبِ تُحْرِقُني
للهِ دَرُّكِ يا عَرَّابَةَ الأُمَمِ
يا قُدسُ انتِ حَديثُ الرُّوحِ، ما عَرَفَتْ
عِشقاً سِواكِ، وَ مَا إلّٰاكِ في القِدَمِ
كُلُّ المُواجِعِ في روحي وَ تَسْألُن
كيفَ العُروبَةُ تَرضى الرِّجْسَ في الحَرَمِ
كَيفَ العُروبَةُ تَرضى الذُّلَّ لابِسَةً
ثَوبَ المَهانَةِ تُخفي وَسْمَةَ العَجَمِ
مَسْرَى الرَّسولِ يُداسُ اليَومَ في عَلَنٍ
وَ العُربُ تَلحَقُ ضَربَ الدَّفِ والحَكَمِ
عاثَ اليَهودُ بِأرضٍ نَحنُ سادَتُها
مِن عَهدِ داودَ حَتّى رَجْفَةِ العِمَمِ
وَ الكُلُّ يَشْجُبُ حَتّى باتَ مَظْهَرُنا
في غايَة الخِزْيِّ، بَل في قِمَّةِ العَدَمِ
حَسبي عَلى زَمَنٍ قادَتْ بلا خَجَلٍ
فيه الحُثالَةُ أَهلَ العَزمِ والهِمَمِ
هٰذي هِي العُربُ مُذ أَضْحَتْ كَرامَتُها
ثِقلاً مِنَ الخِزي مَعْ شُحٍ مِنَ العِظَمِ
تَسْتَمهِلُ الخِزيَ في أَركانِ مَخدَعِها
حَتّى تََطيبَ لِمَنْ بِالخِدرِ في العِتَمِ
يا قُدْسُ لا ضَيرَ قَدْ بوركت مِنْ زَمَنٍ
والله بِالحَقِّ قَدْ أولاكِ بِالكَرَمِ
مَهدُ الرِّسالاتِ، والأدْيانِ ما نََزَلَتْ
إلا وَ أَرْضُكِ عِندَ اللهَ في القِمَمِ
مِنْ عََهدِ داودَ حَتّى وَقتِ نَكبَتِنا
ما فَاقَكِ الظُلمُ إلّا جُبَّ بِالقَسَمِ
حَتّى تَمَكَّنَ مِنّا القِلُّ وَ انْشَطَرَتْ
عَنّا المُروءَةُ تَرجو بَيعَةَ الصَّنَمِ
فَاسْتَفْحَلَ الضَّيْمُ حَتى باتَ يَلحَقُنا
بَعضٌ مِنَ الإثمِ مَع ْكُلٍّ مِنَ الوَجَمِ
باللهِ يا قُدسُ قَدْ غِبْنا بِلا سَبَبٍ
هَلّا صَفَحتِ، وفينا قِلَّةُ النِّعَمِ؟
هَلّا صَفَحتِ وَ نَحنُ اليَومَ يُشغِلُنا
عَنْ بابِ مَجْدِكِ لَحْمٌ فَاقَ بِالكَرَمِ؟
هَلّا انتَظَرتِ فَتِلكَ النُّسوَةُ انهَمَكَتْ
مَنْ تَرفَعُ الثَّوبَ في التِلفازِ لِلْعَلَم؟ِ
تِلكَ البُطولاتُ أَوْلَى كَيْفَ نَخْسَرُها
يا قُدسُ مَهلَكِ ما أُلقِيتِ في الحِمَمِ!
مهلاًً!!
عذراً!!
عفواً!!
مَهلاً فِلِسطين فَالأعرابُ يُنْهِكُها
اسْمُ العُروبَةِ في المَغناةِ وَ النَغَمِ
هَلّا انْتَظَرتِ وَ نَأتي بَعدَ عَودَتِها
أَعلامُ رَبعكِ مَعْ مَنْ كانَ في الهَرَمِ!!
وَ لْتُخْبِري القُدسَ أنَّ العُربَ مَا نَسِِيَتْ
لٰكِنَّها الآنَ تُنهي بَيْعَةَ الذِّمَمِ