قالت: شريت بغبطتي إيلامي
وقلبت يا هذا الفتي أيامي
وجعلتها سوداء بعد بياضها
وكسرت حدة موجها المترامي
هل أنتَ من شب اللياليَ نارها؟
هل كنتَ يومًا منتهى أحلامي؟
أرأيت كم في العالمين من الأسى
والضهد تحت زخارف الأكمام؟
قلت: اصبري فالصبر خير وسيلةٍ
أو فاذهبي والمغريات أمامي
من ذا الذي عرف التفاؤل قلبه
أو عاش في سترٍ من الأوهام؟
لا تحسبي الأوطان رِيًّا كلّها
مثلي ومثلك ألف ألف ظامِ
أوما سمعتِ حكمةً عبرت بنا
ما كان في يمنيها في الشَّام
لو تنظرين لكلِّ ثغرٍ باسمٍ
أبصرتِ فيه نزيف قلبٍ دامِ
كلُّ الذي في الخبت ينعم في غدٍ
متجشمٌ عَلماً من الأعلام
لا تسمعي لوساوسٍ تهذي بها
مشكولةُ الكفين بالأقدام
إنّي أعيذك من حياة تناقضٍ
ذهبت بغيرك في الحضيض الطَّامي
أوصيك إن وصيتي ما قلتها
إلاَّ لمن إسلامه إسلامي
لا ترهقي الأفكار خلف معلمٍ
سبر الوجود بمنهج المتعامي
ما رام خير الصَّحب رمي جديرةٍ
فيما مضى إلاَّ وكان الرَّامي
أوتحسبين رسالتي مقروءةً
وهي التي جبلت على الإبهام
فتلمَّسي سبل الرَّشاد فإنَّها
شتى لذي بصرٍ وذي إِلهام
قالت: حياتي أصبحت محمومةً
قلنا: عدوك سطوة الأسقام