تخطَّ إلى المحتوى

مالي أراك سقيم الجسم ذا ألم

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

مالي أراكَ سقيمَ الجسم ذا ألمِ

ونارُ قلبك بالتبريح في ضرمِ

وسرُّ أمركِ لا يخفى على فَهِمِ

أمن تَذَكُّر جيرانٍ بذي سلمِ

مزجتَ دمعًا جرى من مقلةٍ بدمِ

إن كنتَ ذا شغفٍ من حسنِ باسمةٍ

فاسمحْ بنفسٍ بنار الشوقِ هائمةٍ

فهل شجونك من تبريحِ عاصمةٍ

أم هبّتِ الريح من تلقاء كاظمةٍ

وأومض البرق في الظلماء من إِضَمِ

فاتبعْ مقالي، وكن للنصح مُلتفتا

إن الغرام مبيدُ الصبِّ إن ثَبَتا

فإن كتمتَ هُيامًا في الفؤادِ أتى

فما لعينيك إن قلتَ اكفُفا همتا

وما لقلبكَ إن قلت استفقْ يهم

صبٌّ تمحَّضَ للأشواق مصطلمُ

نار الغرام ومنه القلبُ مضطرمُ

يُخفي هواه ودمع العين منسجمُ

أيحسب الصبُّ أن الحبَّ منكتمُ

ما بين منسجمٍ منه ومضطرمِ

يا من غدا بلهيب الوجْد في شُغلٍ

وطارَ شوقًا ومنه العقلُ في خَبَلٍ

لا تُخفِ وجدًا ودعْ ما رمتَ من حِيَلٍ

لولا الهوى لم تُرِقْ دمعًا على طَلَلٍ

ولا أرقْتَ لذكْر البان والعلمِ

يا من بنار الهوى أحشاؤُه اتَّقَدَتْ

والروحُ منه بقرْب الوصل ما سَعِدَتْ

لا تُخْفِ عنا اسْتِتارًا لوعةً عُهدتْ

فكيف تنكر حبّاً بعدما شهدتْ

به عليك عدولُ الدمع والسقمِ

وكيف تُنكر وَجْدًا في الحشا سكنا

والشوقَ تُخفي وعنك الصبرُ قد ظَعنا

أمّا قوامُك يا هذا بذا وَهَنا

وأثبت الوَجْدُ خَطَّيْ عَبرةٍ وضنى

مثل البهار على خدَّيك والعنمِ

قد كنت أكتمُه والوجد أقلقني

والبعدُ أوثقًني والصبر فارقني

إني أقولُ لمن باللَّوْم انطقَني

نعم سَرَى طيفُ من أهوى فأرَّقني

والحبُّ يعترضُ اللذاتِ بالألمِ

يا خاليًا من سقام الوجدِ تبصرةً

ساعاتُ دهريَ قد صارت مُنغَّصةً

دعْ عنك لومي فكم أرجوك مرحَمَةً

يا لائمي في الهوى العذريِّ معذرةً

مني إليك ولو أنصفتَ لم تَلُمِ

فالوجدُ أرَّقني من طلعةِ القمرِ

والشوقُ أحرقني من رِقَّةِ الحَوَرِ

فلا تلمْني كفى بالوجْد من ضَرَرِ

عَدَتْكَ حاليَ لا سِرِّي بمستَتِرِ

عن الوُشاةِ ولا دائي بمنحَسِمِ

ألستَ تدري بأن اللومَ مرجِعُهُ

لدى المحبِّ ذميمٌ ليس ينفعُهُ

فكمْ بلومِكَ مني القلب توجعُهُ

محَضْتَني النُّصحَ لكنْ لست أسمعُهُ

إن المحبَّ عن العذّال في صممِ

فلستُ أرضى بغير الحب من بدلِ

ولستُ أبغي لتركِ الشوق من حيلِ

ماذا أقولُ لمن قد طالَ في جدَلي

إني اتّهمت نصيحَ الشيبِ في عذلي

والشيبُ أبعد في نُصْحٍ عن التهمِ

يا ربُّ نفسي لقد ضلَّت وما يقظَتْ

وفي سُراها طريقَ الخير ما لحظتْ

ومن غواها جميلَ النصْحِ ما حفظتْ

فإنّ أمّارتي بالسوء ما اتَّعَظَتْ

من جهْلِها بنذير الشيب والهرمِ

ولا أطاعتْ ولا انكفَّتْ بما سُطِرا

ولا استقامت ومنها الضرُّ قد صدرا

ولا أقرَّتْ لمن بالخير قد أمَرا

ولا أعدَّتْ من الفعل الجميل قِرى

ضيفٍ ألمَّ برأسي غيرَ محتشمِ

إن المشيب أتى للعبدِ يُنذرهُ

فهْو الرسول بقربِ الحَيْنِ يُخبرُهُ

سألت ربّي لمن وافاه يسترُهُ

لو كنتُ أعلم أني ما أوقِّرهُ

كتمتُ سرّاً بدا لي منه بالكَتَمِ

فكم أقاسي همومًا في هدايتها

وكم ألاقي خصومًا في حمايتها

وكم أراعي شؤونًا في رعايتها

من لي بِرَدِّ جماحٍ من غوايتِها

كما يُرَدُّ جِماحُ الخيل باللُّجمِ

إن كان خذلانها يُفضي لعزَّتها

ومَنْعُ ما تشتهي يَقضي برفعتِها

وتركُ ما تبتغي يمحو لقوَّتها

فلا تَرُمْ بالمعاصي كسْرَ شهوتِها

إن الطعام يُقوِّي شهوةَ النَّهِمِ

فكم أزال قويًا عن تعصُّبهِ

فهو المصان بوحيٍ غير مشتبهِ

وهو النذير مزيل الغيِّ والشِّبَهِ

دعا إلى الله فالمستمسكون به

مستمسكون بحبلٍ غير منفصم

أقسمت بالله ربِّ الناس والفلقِ

وخالق اللوح والأفلاك والعلقِ

أن الذي قد أتى بالنورِ في الغَسَقِ

فاق النبيين في خَلْقٍ وفي خُلُقِ

ولم يدانوه في علمٍ ولا كرمِ

في بحر إحسانه المدرار قد غُمسوا

ومن جليل العطا من فضله اقتبسوا

فكلهم بحبيب الله قد أَنِسوا

وكلهم من رسول الله ملتَمِسُ

غَرْفًا من البحر أو رشفًا من الديمِ

همُ الهداة ومنه عزّ مجدهمُ

هدوا الأنام ومنه أصل رشدهمُ

فهم كرامٌ ومنه نيل رفدهمُ

وواقفون لديه عند حدّهمُ

من نقطة العلم أو من شكلة القلمِ