على بابي تَرَدَّدَ.. كم تَرَدَّد!
وكم شاءَ الرّحيلَ، وكم تَرَدَّد!
وكم بِالغَدرِ جاءَ بغير وَعدٍ
وكم بِالوَعدِ قال: غَدًا، وشَدَّد
وكم عادَ القُنوطُ به خَلِيًّا
ووَلَّى، دون مَوعِدِهِ المُحَدَّد
فلا هو آمِلٌ مني قَضاءً
ولا أَنا آمِنٌ مِمَّا تَهَدَّد
ولا لِيَ أَو لهُ في الأَمرِ حَولٌ
تَشَدَّدَ في الشّكايةِ أَو تَوَدَّد
كأَنَّ أَبا حَنِيفةَ حين أَصغَى
وأَدرَكَ غيرَ ما سَيَنالُ.. مَدَّد
فبَعضُ الصَّمتِ ليس سوى اعتِذارٍ
على فَمِ كُلِّ مُجتَهِدٍ يُرَدَّد
بِوُسعِكَ أن تُسَدِّدَ أَيَّ دَينٍ
سِوى دَينٍ يُعاوِدُ إِذ يُسَدَّد
فكيف إِذا غدَا حَولًا فَحَولًا
وزاحَمَهُ الجَديدُ بما تَجَدَّد!
أَرى أَنَّ المُقامَ غدَا مُحالًا
على مَن نَدَّ عن زُمَرٍ ونَدَّد
فأَعقابُ الرَّصاصِ له إِدامٌ
وخَيراتُ البِلادِ لهم تُبَدَّد
وهذي الحَربُ لا شَبعَت جِياعًا
ولا ظَمِئَت مِن اللَّحمِ المُقَدَّد
تَوَحَّدَ جُوعُها بالشَّعبِ حتى
شُعوبًا في مَخالِبِها تَعدَّد