تخطَّ إلى المحتوى

سل الشآم عن الأزمان ما خطروا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

سَلِ الشَّآمَ عَنِ الْأَزْمَانِ مَا خَطَرُوا

فِيهَا الْمُلُوكُ، وَمَا شَادُوا وَمَا حَفَرُوا

وَاسْأَلْ أُمَيَّةَ إِنْ غَابَتْ مَعَالِمُهُمْ

فَالْوَقْتُ يَحْفَظُ مَا صَاغُوا وَمَا صَدَرُوا

هُنَا الْمَنَابِرُ وَالْأَمْجَادُ زَاهِيَةٌ

وَهُنَا الصَّلَاةُ بِآيِ اللَّهِ تُزْدَهِرُ

هُنَا الْمَآذِنُ قَدْ طَالَتْ شُمُوخَ سَمَا

وَالْمَجْدُ يَفْخَرُ مِنْ أَنْوَارِهَا السُّفُرُ

هُنَا دِمَشْقُ عَلَى التَّارِيخِ مُعْتَصِمٌ

بِعِزِّهَا، وَالْهُدَى فِي ظِلِّهَا قَمَرُ

مَرَّتْ عَلَيْهَا اللَّيَالِي وَهِيَ عَاصِمَةٌ

لِلْحُرِّ وَالْحَقِّ، وَالْأَعْمَارُ تُدَّخَرُ

فِيهَا الْجِبَالُ الَّتِي ضَاهَتْ بِرَفْعَتِهَا

عَرْشَ السَّمَاءِ، وَفِي أَحْضَانِهَا الْعُمُرُ

وَغُوطَةٌ مِنْ جِنَانِ الْأَرْضِ قَدْ نَزَلَتْ

وَنَهْرُ بَرْدَى بِنُورِ الْحُبِّ يَنْهَمِرُ

يَا مَوْطِنَ الْعِزِّ، مَنْ لِلْمَجْدِ غَيْرُكُمُ

وَأَنْتِ تَاجُ الْأُلَى خَاضُوا وَمَا فَجَرُوا

مِنْ حِكْمَةِ الْعَرَبِ الْغُرِّ الْمَضَاءِ هُنَا

قَامَتْ قُصُورٌ، وَمَاضٍ بَانَ يُزْتَفَرُ

وَفِي صَلَاحِ الدِّينِ سَيْفٌ لَا يَلِينُ إِذَا

جَاءَ الْعِدَى، فَسُيُوفُ الْحَقِّ تَنْتَصِرُ

وَعَبْقَرِيَّةُ مَنْ صَاغُوا الْحَضَارَةَ مِنْ

نُورِ الْهُدَى فَسَمَا فِي فَضْلِهِ الْحَضَرُ

مَسَاجِدٌ وَكَنَائِسٌ فِي عِزِّهَا اجْتَمَعَتْ

وَالسِّلْمُ يَحْفَظُهَا، وَالدِّينُ مُفْتَخَرُ

وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْأَزْهَارِ تَشْهَدُهَا

تُحْيِي الْقُلُوبَ، وَبِالْحُبِّ تَسْتَتِرُ

وَفِي جِنَانِكِ تَزْهُو الطُّيُورُ بِمَا

أَحْيَتْ مِنَ الْوَجْدِ فِي الْأَفْئِدَةِ الثَّمِرُ

يَا دِمَشْقَ، حُرُوفُ الْعِزِّ فِي شَفَتِي

وَالْمَدْحُ يُزْهِرُ كَالْأَفْنَانِ يَنْتَشِرُ

يَا مَأْرِزَ الْحُرِّ، إِنَّ الظُّلْمَ يَنْهَزِمُ

إِذَا أَرَادَكَ أَحْرَارٌ، وَقَدْ نَصَرُوا

فَمِنْكِ شَعَّتْ دُمُوعُ الْقَهْرِ صَادِحَةً

فَالشَّمْسُ تَغْرُبُ وَالْأَرْوَاحُ تَفْتَخِرُ

وَيَا سُقَاةَ الْوَغَى، دُكُّوا الطُّغَاةَ، فَإِنْ

قَامُوا فَفِي كَفِّكُمْ سَيْفٌ وَمُسْتَعِرُ

لَا تَحْسِبُوا الظُّلْمَ يَبْقَى فِي رُبُوعِكُمُ

فَالْقَهْرُ يَذْبُلُ، وَالتَّارِيخُ يَنْتَصِرُ

مَا كَانَ حَتْفٌ لِقَوْمٍ أَبْصَرُوا شَرَفًا

إِلَّا بِمَجْدِ الشَّهَامَاتِ الَّتِي عُمِرُوا

يَا دِمَشْقَ، حُصُونُ الْحُبِّ مُشْرِقَةٌ

فِي كُلِّ قَلْبٍ، وَلِلْأَحْرَارِ مُزْدَهِرُ

وَمَنْ يَرَى حُرَّةَ الْأَطْيَافِ يُبْهِرُهُ

فَكُلُّ جَانِبِكِ الْحَانِي سَيَزْدَهِرُ

قَامَتْ عَلَيْكِ عُصَابَاتُ الْهَوَى، وَمَضَتْ

لَكِنْ شُمُوخُكِ لَا يَخْنَى وَلَا يَضِرُ

فَأَنْتِ دُرَّةُ تَاجِ الْعُرْبِ دَائِمَةً

مَوْطِنِ الْمَجْدِ تَبْنِي الْحُرَّ مَنْ ظَفَرُوا