شفتاكِ أوشكتا اعترافا بالهوى..
فحجبتِ ما همت به الشفتان
ولطول عهدٍ بالفراق.. وظُلمه
ناء الفؤاد.. فهم بالعصيان
فكتمتِ ما كاد اللسان يقولهُ..
لكن قلبك قال دون لسان
ليس الذى حفظ العهود.. بمعتدٍ
من بعد طول العهد بالكتمان
وتململت فيك الأصابع لحظة..
فكتبتِ.. أنّى يلتقي القلبان
سطرّتِ من أثر الهوى.. أنشودةً..
كلمات هجرٍ.. أرهقت وجدانى
لكنها وبرغم صهد حروفها..
قبّلتُ صفحتها.. وقلتُ كفانى..
يكفي بأنك قد شعرتِ بما حوى
هذا الفؤاد.. وما مدى حرمانى
يكفي بأنك قد حنوت على يدى..
وعرفتِ كم كتبت.. وكيف تعانى
يكفي بأنك جانبي فى صحبةٍ..
يا ليت تنسي ذكرها أزمانى
يا ليت عمرى لا تمر سنونهُ..
يا ليت ليْلي لا يُحس مكانى
أنساك!! كيف أما علمت بأنك
سؤلٌ سيلقانى به الملكان
أنساك.. كيف؟! وأنت أنت حقيقتى
نبضي الذى يجرى بلا شريان
أنساك يا بنت المبادئ إنك..
أسلمتنى لمبادئ النسيان
لو عاند القدر العصي لقاءنا..
سيظل يوم البعث فى حسبانى
فبه ستلقي كل روح.. إلفها
تنسي به ذكرى الزمان الفانى..
لو كان من أقدارنا.. سدٌ علا
بينى وبينك.. شاهق الجدران
عينى إذا نظرت له.. رئتى إذا
زفرت به.. سيدكه طوفانى..
لو كان من قدرى أظل مقيدا..
وعلى فؤادى أضلع القضبان..
لا تحرمينى أن أراك للحظةِ..
أغفو بها عن سطوة الحرمان
أنا لست أطمع أن أكون معانقا..
لخيال طيفك.. أو رفيق جنان
يكفي فؤادى أن يُغنى مخلصا
أبدا لقلبك.. ناشرا ألحانى
وأعيش معتكفا لحبك راهبٌ..
أقضي الحياة بمعبد الرهبان
يا سوسنى.. وقصيدتى.. وحبيبتى
وقضيتى.. وعوالمى.. ومكانى
أنا لست أطمع أن أكون مقربا..
يكفي من الأيام بضع ثوان
فقط اتركينى أستظل وأحتمى..
بظلال جفنك.. فالهوى أضنانى
فقط اتركينى كى أبث مشاعرى
تصفو الحياة.. وتنتهى أحزانى
فدموع شعرى لو تبوح بشعرها
تهدى الفؤاد.. لأول الإيمان
فيُسلّم القلب الجريح لربه..
ما دام عصيانا.. لقاء الخلان