لكلِ امرىء من زادهِ ما تزوّدا
ولَستَ ترى كالعقلِ للمرءِ مُرشدا
ولا مرشد للعقلِ كالدينِ إنّهُ
يكونُ له عن كلِ عيب مسددا
ألا إنما الدنيا خيالٌ وباطل
وأعمالُها الكبرى وإن عَظُمَت سُدى
ومَن يَرَ ما فيها بعينِ بصيرةِ
يجِد حُلوَها مُرّاً وإرواءَها صدى
وإني بها نعم الخبيرُ لأنّني
تدَبرتُها كَهلاً وشيخاً وأمردا
رأيت بها بؤسا ونعمى وصحة
وسقما وإقلالا وذلا وسؤددا
وكم أبصرت عيناي فيها مملكا
وندبا عصاميا وحبرا ممجدا
فلم تك إلا مثل أحلام نائم
بها ليس يرجو أن تعود فيرقدا
وما كان فيها الأنس إلا مكدرا
وما كان فيها العيش الا منكدا