ورامَ ثوباً منهُ إذ يُجَرَّدُ
لا يَرغَبَن فيه منهُم أحَدُ
جيءَ بتَبانٍ فقالَ كَلا
هذا لباسُ من عَنى وذَلا
ومُذ أرى الرِجسُ ابنُ وَهبٍ حالَهُ
وما مِنَ القومِ الطغامِ نالَهُ
أُثخِنَ بالجراحِ والالامِ
وصارَ كالقُنفِذِ بالسهامِ
أصابَهُ بطَعنةٍ في الجَنبِ
خرّ لها من فوقِ وجه التُربِ
وقد بَدَت زَينَبُ من خبائِها
ذاهِلَةً بالخَطبِ عن بُكائِها
نادِبَةً تصيحُ وا أخاهُ
وا أهل بيتاهُ وسيداهُ
وصاحَ شِمرٌ بالرجال عجِلوا
عليه ما تنتظرونَ فاحمِلوا
وا أسفاهُ حمَلوا عَلَيه
من كلّ جانبٍ أتوا إليهِ
قَد ضَرَبوا عاتِقَهُ المطهّرا
بضَربَة كبالها على الثرى
صارَ وقَد أعيا وقَد أضرا
ينوء تارَة ويكبوا أُخرى
لم يَستَطع مّما به قياما
يسقِطُ كلّما نهوضاً راما
نفسي فداهُ ما الذي يُلاقي
من طعنهِ بالرمحِ في التراقي
نفسي فداهُ ما جرى من أمرهِ
مُذ طعنوهُ في بواني صدرهِ
نفسي فداهُ ما الذي قَد نابَهُ
مُذ نَزَعَ السَهمَ الذي أصابَهُ
نفسي فداهُ ما جرى عليهِ
لمّا مَلا من دمِه كفّيه
وصارَ من دمائهِ يختضِبُ
وقَلبُه منَ الظما يلتَهِبُ
يقولُ هكذا لِربّي القى
مخضّباً وقد غُصِبتُ حَقا
قال ابنُ سَعدٍ لخبيثٍ نَغلِ
أرح حُسَيناً عاجِلاً بالقَتل
فجاءَهُ ألعَنُ مَن فوقَ الثَرى
فاحتَزّ منهُ راسهُ المُطَهّرا
فضجَت الأملاكُ بالبُكاء
إلى الإلهِ خالقِ السماءِ
واغبَرَت الآفافُ والأرجاءُ
حُزناً وهَبّت زَعزَعٌ حمراءُ
حلّ بهِم لولا ابنُهُ العذابُ
وفاجأ البسيطةَ انقِلابُ
ليتَ السماءُ أُطبِقَت على الثَرى
ودُكدِكَت شُمُّ الجبالِ والذُرى
صبري غريبٌ يا غَريبَ الدارِ
والدمعَ جار لابن حامي الجارِ
تبكي السما والأرضُ والأفلاكُ
لفَقدهِ والجنُ والأملاكَ
وحق أن أبكي على الشهيدِ
دماً منَ القلبِ على الخُدود
قد بَكَت السبعُ السماواتُ دما
والجنُّ والإنسُ أقامَت مأتَما