أَجَدَّ بِتَيَّا هَجْرُهَا وَشَتَاتُهَا
وَحَبَّ بِهَا لَوْ تُسْتَطَاعُ طِيَاتُهَا
وَمَا خِلْتُ رَأْيَ السَّوءِ عَلَّقَ قَلْبَهُ
بِوَهْنَانَةٍ قَدْ أَوْهَنَتْهَا سِنَاتُهَا
رَأتْ عُجُزًا فِي الْحَيِّ أسْنَانَ أُمِّهَا
لِدَاتِي وَشُبَّانُ الرِّجَالِ لِدَاتُهَا
فَشَايَعَهَا مَا أَبْصَرَتْ تَحْتَ دِرْعِهَا
عَلَى صُومِنَا وَاسْتَعْجَلَتْهَا أَنَاتُهَا
وَمِثْلِكِ خَوْدٍ بَادِنٍ قَدْ طَلَبْتُهَا
وَسَاعَيْتُ مَعْصِيًّا لَدَيْنَا وُشَاتُهَا
مَتَى تُسْقَ مِنْ أنْيابِها بَعْدَ هَجْعَةٍ
مِنَ اللَّيْلِ شَرْبًا حِينَ مَالَتْ طُلَاتُهَا
تَخَلْهُ فِلَسْطِيًّا إِذَا ذُقْتَ طَعْمَهُ
عَلَى رَبِذَاتِ النَّيِّ حُمْشٍ لِثَاتُهَا
وَخَصْمٍ تَمَنَّى فَاجْتُنَيبُ بِهِ الْمُنَى
وَعَوْجَاءَ حَرْفٍ لَيِّنٍ عَذَبَاتُهَا
تَعَالَلْتُهَا بِالسَّوْطِ بعْدَ كَلَالِهَا
عَلَى صَحْصَحٍ تَدْمَى بِهِ بَخَصَاتُهَا
وَكَأْسٍ كَمَاءِ النَّيِّ بَاكَرْتُ حَدَّهَا
بِغِرَّتِهَا إِذْ غَابَ عَنِّي بُغَاتُهَا
كُمَيْتٍ عَلَيْهَا حُمْرَةٌ فَوْقَ كُمْتَةٍ
يَكَادُ يُفَرِّي الْمَسْكَ مِنْهَا حَمَاتُهَا
وَرَدْتُ عَلَيْهَا الرِّيفَ حَتَّى شَرِبْتُهَا
بِمَاءِ الْفُرَاتِ حَوْلَنَا قَصَبَاتُهَا
لَعَمْرُكَ إِنَّ الرَّاحَ إنْ كُنْتَ سَائِلاً
لَمُخْتَلِفٌ غُدِيُّهَا وَعَشَاتُهَا
لَنَا مِنْ ضُحَاهَا خُبْثُ نَفْسٍ وَكَأْبَةٌ
وَذِكْرَى هُمُومٍ مَا تَغِبُّ أَذَاتُهَا
وَعِنْدَ الْعَشِيِّ طِيْبُ نَفْسٍ وَلَذَّةٌ
وَمَالٌ كَثِيرٌ غُدْوَةً نَشَوَاتُهَا
عَلَى كُلِّ أَحْوَالِ الْفَتَى قَدْ شَرِبْتُهَا
غَنِيًّا وَصُعْلُوكًا وَمَا إِنْ أَقَاتُهَا
أَتَانَا بِهَا السَّاقِي فَأَسْنَدَ زِقَّهُ
إِلَى نُطْفَةٍ زَلَّتْ بِهَا رَصَفَاتُهَا
وُقُوفًا فَلَمَّا حَانَ مِنَّا إِنَاخَةٌ
شَرِبْنَا قُعُودًا خَلْفَنَا رُكَبَاتُهَا
وَفَيْنَا إِلَى قَوْمٍ عَلَيْهِمْ مَهَابَةٌ
إِذَا مَا مَعَدٌّ أَحْلَبَتْ حَلَبَاتُهَا
أبَا مِسْمَعٍ إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ قَبِيلَةٍ
بَنَى لِيَ مَجْدًا مَوْتُهَا وَحَيَاتُهَا
فَلَسْنَا لِبَاغِي الْمُهْمَلَاتِ بِقِرْفَةٍ
إِذَا مَا طَهَا بِاللَّيْلِ مُنْتَشِرَاتُهَا
فَلَا تَلْمِسِ الْأفْعَى يَدَاكَ تُرِيدُهَا
وَدَعْهَا إِذَا مَا غَيَّبَتْهَا سَفَاتُهَا
أبَا مِسْمَعٍ أقْصِرْ فَإِنَّ قَصِيدَةً
مَتَى تَأْتِكُمْ تُلْحَقْ بِهَا أَخَوَاتُهَا
أَعَيَّرْتَنِي فَخْرِي وكلُّ قَبِيلةٍ
مُحَدِّثَةٌ مَا أَوْرَثَتْهَا سُعَاتُهَا
وَمِنّا الَّذِي أَسْرَى إِلَيْهِ قَرِيبُهُ
حَرِيبًا وَمَنْ ذَا أَخْطَأَتْ نَكَبَاتُهَا
فَقَالَ لَهُ أَهْلاً وَسَهْلاً وَمَرْحَباً
أَرَى رَحِمًا قَدْ وَافَقَتْهَا صِلَاتُهَا
أثَارَ لَهُ مِنْ جَانِبِ الْبَرْكِ غُدْوَةً
هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا إِلَيْهِ رُعَاتُهَا
ومِنَّا ابْنُ عَمْرٍو يَوْمَ أَسْفَلِ شَاحِبٍ
يَزِيدُ وَأَلْهَتْ خَيْلَهُ عُذُرَاتُهَا
سَمَا لِابْنِ هِرٍّ فِي الْغُبَارِ بِطَعْنَةٍ
يَفُورُ عَلَى حَيْزُومِهِ نَعَرَاتُهَا
وَمِنَّا امْرُؤٌ يَوْمَ الْهَمَامَيْنِ مَاجِدٌ
بِجَوِّ نَطَاعٍ يَوْمَ تَجْنِي جُنَاتُهَا
فَقَالَ لَهُ: مَاذَا تُرِيدُ وَسُخْطُهُ
عَلَى مِئَةٍ قَدْ كَمَّلَتْهَا وُفَاتُهَا
وَمِنَّا الَّذِي أَعْطَاهُ فِي الْجَمْعِ ربُّهُ
عَلَى فَاقَةٍ وَلِلْمُلُوكِ هِبَاتُهَا
سَبَايَا بَنِي شَيْبَانَ يَوْمَ أُوَارَةٍ
عَلَى النَّارِ إِذْ تُجْلَى لَهُ فَتَيَاتُهَا
كَفَى قَوْمَهُ شَيْبَانَ أَنَّ عَظِيمَةً
مَتَى تَأْتِهِ تُؤْخَذْ لَهَا أُهُبَاتُهَا
إِذَا رَوَّحَ الرَّاعِي الِّلقَاحَ مُعَجِّلاً
وَأمْسَتْ عَلَى آفَاقِهَا غَبَرَاتُهَا
أَهَنَّا لَهَا أمْوَالَنَا عِنْدَ حَقِّهَا
وَعَزَّتْ بِهَا أعْرَاضُنَا لَا نُفَاتُهَا
وَدَارِ حِفَاظٍ قَدْ حَلَلْنَا مَخُوفَةٍ
سُرَاةً قَلِيلٍ رِعْيُهَا وَنَبَاتُهَا