بلادٌ تُوزعُ أسمالَها للغزاةِ وتمسحُ عنهم عناءَ السفرْ
وتبكي إذا مرَّ ضيفٌ ولم تذبحْ النفطَ من أجلهِ !...
هُنا في العراقِ
هنا نهُر دجلةَ مشتغلٌ بالحنينِ إلى كلِ طفلٍ يُجرِبُ طعمَ الغناءِ على ضفةٍ من ضَجرْ
وماءُ الفراتِ يوسوسُ للحالمينَ بأن النجومَ ستخلعُ أسرارها في السحرْ
ولا مِنْ خَطَرْ !
بلادٌ يعيشُ على رئةٍ من يباسٍ وقلبٍ به ألفُ ثقبٍ
ولكنَّهُ مستَعِدٌ إذا مرَّ صوتٌ يشابِهُ في الوقعِ صوتَ المطر
بأن يستفِزَ الغناء لآخر مايُمكِنُ الرقْصُ من نشوةٍ خادعةْ !
هنا مَلَكُ الموتِ يحملُ أسماءهم للسماءِ ويعرفهم واحدًا واحدًا
ويبْكي لهمْ
لأن المقاهي تذكِّره في ليالي السمرْ
بسِحر الحكايا وصوتِ الأغانيْ وحزنِ القمرْ !
ويَبكي لهمْ حينما يضحكونَ على موتِهم في إزدراءِ الحياةِ
وحين يصبُون أحلامَهُم للقصيدْ
ولامنْ جديدٍ يمرُ عليهم إذا كان في العمرِ حلمٌ جديدٌ
وحزنٌ جديدْ !
ولايَأبهونَ بما يبدعُ الموتُ من موتةٍ لا تزيدْ
ويبقى العِراقُ الكَسيرُ يراقبُ أبناءه من بَعيدْ
ويسأل : ماذا يخبيْ القدرْ ؟
ويشربُ شايَ المساءِ لينعشَ أوجاعهُ للسهرْ !